محذور الوجه الثالث والرابع ـ.

التصور الثاني ـ ما نقله المحقق النائيني ( قده ) عن أستاذه السيد الشيرازي ( قده ) وحاصله انه إذا استحال أخذ قصد الامتثال فليؤخذ عنوان ملازم لقصد الامتثال (١).

واعترض عليه تارة بان فرض وجود عنوان ملازم لقصد الأمر دائما خلاف الواقع ، وأخرى بأنه لو سلم وجود مثل هذا العنوان الملازم فالمتلازمان وان استحال التفكيك بينهما في الخارج الا انه لا استحالة في فرض التفكيك بينهما ، فيلزم إطلاق الأمر العبادي المجعول على نهج القضايا الحقيقية لمثل هذا الفرض ، وهو خلف غرض المولى.

وكلا هذين الاعتراضين غير متجهين.

اما الأول فلأنه يوجد عنوان ملازم لقصد الامتثال وهو العنوان السلبي أي عدم صدور الفعل بداع دنيوي أو نفساني ، فانه يلازم خارجا في صورة تحقيق المكلف للفعل وجود داعي الامتثال له ، لأن الفعل لا يصدر من الإنسان بلا داع.

واما الثاني فلأنه لو أريد مجرد فرض المحال الّذي هو ليس بمحال كفرض اجتماع الضدين أو ارتفاع النقيضين ، فليس على المولى ان يجعل امره وافيا بغرضه في مثل هذه الفروض المستحيلة أيضا ، وانما عليه ان يجعله وافيا بغرضه على الفروض المعقولة ، والا فما هو موقفه من فرض ارتفاع النقيضين المحال؟ وكيف يجعل خطابه وافيا بغرضه في مثل ذلك؟ ولو أريد بذلك فرض امر معقول وان كان نادر التحقق كما إذا كان التلازم بين العنوانين غالبيا لا عقليا ، قلنا : ان التفكيك بين قصد الامتثال وعدم سائر الدواعي الّذي فرضناه غير معقول لأن ذلك معناه حصول الفعل الاختياري بلا داع.

والتحقيق ان هذا التصوير كالتصوير الأول لا يرد عليه الوجه الثاني من الوجوه الأربعة ، ولكن ترد عليه الوجوه الثلاثة الأخرى بنفس البيان المتقدم في رد التصوير الأول.

التصوير الثالث ـ ما يستفاد من كلمات المحقق العراقي ( قده ) في مقام الفرار عن محذور أخذ قصد الأمر في متعلقه من إمكان التوصل إلى نفس النتيجة بجعل الأمر متعلقا بالحصة التوأم مع قصد الأمر بحيث يكون القيد والتقيد معا خارجين عن متعلق الأمر ، وانما المتعلق هو

__________________

(١) أجود التقريرات ، ج ١ ، ص ١١١.

۴۴۲۱