لعدم المرجح لأحدهما بينما بناء على قاعدة السلطنة يرجح أحدهما بلا مرجح وان عرض هذا الكلام على الحكماء لقالوا ان المرجح موجود في علم المولى أو بعض الملائكة المدبرين للأمور الا ان يقال في مقابل ذلك ان الوجدان يحكم بعدم المرجح دائما حتى في علم المولى أو الملائكة فائضا رجع إلى الوجدان.

( بقي في المقام التنبيه على أمرين ) الأول ـ انه مضى في المسألة الأولى أي في تشخيص فاعل الأفعال وانه الله أو الإنسان وجوه خمسة وقلنا هناك انه في حدود تلك المسألة يكون الوجه الثالث والرابع كلاهما معقولا الا انه إذا ثبتت السلطنة بالشرع أو بالوجدان بطل على ضوئه الوجه الرابع هناك إذ هو مستلزم للجبر حيث انه يجعل مبادئ الإرادة مجرد مقدمات إعدادية موجبة لقابلية المحل لكي يقوم الفاعل وهو الله بفعله فان فرضنا ان الإرادة حالة نفسانية نسبتها إلى النّفس نسبة العرض من المحل لم يبق اختيار للإنسان إذ الإرادة تحصل قهرا وما يأتي بعدها من فعل يوجده الله وان فرضنا ان الإرادة فعل من افعال النّفس يأتي بعدها الفعل الخارجي فالوجه الرابع يقول ان هذا الفعل أيضا فعل الله فان الوجه الرابع لا يختص بفعل دون فعل فائضا لا يبقى اختيار للإنسان فكلما يثبت السلطنة يبطل هذا الوجه لا محالة.

الثاني ـ ان الاختيار المدعى ثبوته للإنسان ليس مطلقا إذ لا شك في ان كثيرا من الأمور قد تقع رغم أنف الإنسان وخارج حدوداختياره فهو اختيار محدود لا محالة وضابطه ان كل فعل أو ترك يكون لاعتقاد الإنسان « بالمصلحة أو المفسدة فيه » دخل في تحققه هو امر اختياري ، فيدخل تحت هذا الضابط أمران :

١ ـ الأفعال الصادرة من جوارح الإنسان في الخارج كالصلاة والصوم أو افعال الجوانح المنشآت من قبل النّفس كعقد القلب والإنشاء ، ونحو ذلك. وانطباق الضابط على هذا النوع واضح.

٢ ـ الحب والشوق أو البغض والكراهة التي هي من مبادئ الأفعال الاختيارية فانها أيضا قد تكون اختيارية وينطبق عليها الضابط المذكور بأحد وجهين :

الأول ـ ان الحب والبغض يتولدان عادة من الاعتقاد بالمصلحة والاعتقاد

۴۴۲۱