الفرضية الأولى ، كما لا يوجد فيه محذور عقلي كما في الفرضية الثانية. إلا انه يبقى في ذمة التأمل الباطني للإنسان لكي يرى هل تكون هناك عاطفتان عرضيتان بالنحو المذكور في هذه الفرضية أم إنهما طوليتان كما يأتي؟

الفرضية الرابعة ـ نفس الفرضية الثالثة مع افتراض الطولية بين العاطفتين بأن يقال : ان بغض الترك يتولد من حب الفعل وفي طوله باعتبار ان الإنسان يبغض ويتألم لفوات محبوبه وما يلائم قواه.

وهذه الفرضية هي النافعة للقول بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده العام.

ولا يرد ما أفيد من قبل الأستاذ على القول بالاستلزام للنهي الغيري : بان الحرمة الغيرية ملاكها المقدمية ولا مقدمية بين الشيء وضده العام ، (١) فان هذا مصادرة إذ مدعى القائل بالاستلزام ان هناك ملاكا آخر للحرمة الغيرية وهو كون الشيء نقيض المحبوب والمطلوب ، فكما ان المقدمية للمحبوب ملاك للوجوب الغيري كذلك كون الشيء نقيضا له ملاك للحرمة الغيرية التبعية كما هو واضح (٢).

__________________

(١) محاضرات في أصول الفقه ، ج ٣ ، ص ٤٩.

(٢) لعل الأوفق ربط هذه المسألة بما يسلك في حقيقة الحكم وروحه فان كان الحكم عبارة عن المحبوبية والمبغوضية كصفتين تكوينيتين في عالم نفس المولى أمكن دعوى ان حب شيء يستلزم بغض نقيضه ولو في طوله وان كان الحكم عبارة عن الإرادة والكراهة كفعلين نفسانيين للمولى فلا يعقل الاقتضاء لعين ما ذكر من البرهان على عدم الاقتضاء بلحاظ مرحلة الجعل والاعتبار هنا وفي بحث مقدمة الواجب ، وان كان الحكم عبارة عما يتصوره المحقق الأصفهاني قده من ان حقيقة الحكم هو البعث والتحريك أو الزجر والمنع بالحمل الشائع أمكن دعوى الاقتضاء بنحو العينية لأن الدفع والإرسال إلى أحد النقيضين بالحمل الشائع بنفسه منع وصد عن الآخر ، وبما ان الأوفق من هذه المباني أوسطها فالصحيح عدم الاقتضاء هنا أيضا.

واما مأخذ صحة هذا المبنى فقد شرحناه في تعليق سابق ونوضحه هنا بأن الوجدان يحكم ان روح الحكم وحقيقته متقومة بتوجه المولى وإرادته النفسانيّة التي هي من مقولة أفعاله فلا بد من تعلق ذلك بفعل أو ترك حتى يتحقق ما هو حكم يدخل في عهدة المكلف بحكم العقل من دون ان يرتبط بذلك سائر العناصر الأجنبية عن حقيقة الحكم كالمصلحة والمفسدة أو الحب والبغض أو الاعتبار فان هذه الأمور ليست مطردة في تمام الموارد لوضوح عدم اختصاص الحكم بما إذا كان هناك صياغة قانونية اعتبارية ولا بموارد وجود مصلحة أو مفسدة إذ قد لا يدرك المولى العرفي الصياغة القانونية كما انه قد لا يشخص مصلحته أو تكون المصلحة غالبية لا دائمية في تمام موارد الأمر كما ان الحب والبغض لو أريد منهما الحب والبغض الطبعيان فقد لا يكون للمولى طبع كذلك اما لاستحالته فيه ونزاهته كما في المولى الحقيقي أو لصدور أمره من جهة الاضطرار أو دفع المضرة ، ولو أريد بهما ما قد يسمى بالحب والبغض العقليين فلا نفهم لهما معنى سوى المصلحة والمفسدة أو إعمال السلطة والإرادة الّذي ذكرنا انه من مقولة الفعل. وتحقيق حال حقيقة الحكم مطلب أساسي ومهم يترتب عليه جملة من الأنظار والمباني الأصولية خصوصا في بحوث الاستلزامات العقلية.

۴۴۲۱