ولا تبغض عدمه ، فلو أحبت الفعل أبغضت الترك ، واستحال أن تحبه وكذلك العكس ، الا إذا رجعنا إلى عنوانين وجوديين ، وهذا بخلاف الأمرين الوجوديين ، فانه لا مانع من تعلق الحب بهما غايته عدم القدرة على تحقيقهما وامتثالهما في الخارج. وهذا التعبير الأصولي عن الضد العام هو الأوفق والأقرب إلى الذوق الأصولي لأنه يفسر لنا ابتداء نكتة التفصيل وجدانا بين الضد العام والضد الخاصّ ، وعلى كل حال فبأحد هذين التعبيرين يعرف ان نكتة الفرق بين الضد العام والضد الخاصّ ليس هو ان الضد العام لا يمكن ان يرتفع مع المأمور به والخاصّ يمكن ان يرتفع لكي يقال في المقام ان الفعل مع الترك الموصل يمكن ان يرتفعان إذ لو كانت هذه هي النكتة لزم حرمة الضد الخاصّ أيضا : بتقريب : ان الفعل مع جامع الأضداد الخاصة لا يمكن ارتفاعهما فإذا وجب الفعل حرم الجامع وبالتالي حرم كل واحد من مصاديقه بل الضدان اللذان لا ثالث لهما أيضا لا يمكن ارتفاعها معا وانما النكتة ما بيناه من ضيق أفق النّفس عن حبهما ذاتا وعدمه ، وهذه النكتة تقتضي جعل الفعل ضدا عاما للترك المطلق والموصل معا.

ثم انه ربما يناقش في هذه الثمرة بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من ان الأمر الغيري متعلق بمجموع المقدمات المساوقة مع العلة التامة ، وعنوان المجموع عنوان اعتباري والوجود الحقيقي لواقع تلك الاجزاء. وعليه فيكون نقيضه هو عدم جميع تلك الاجزاء لا عدم عنوان المجموع الاعتباري ، فيتعلق النهي الغيري بهذا النقيض فيكون لعدم كل جزء منها نهيا ضمنيا غيريا فيكون الفعل أيضا منهيا عنه ضمنا لأنه نقيض الترك الّذي جزء من المقدمة الموصلة.

وفيه : أولا ـ ما تقدم من ان عدم الجزء والمطلوب الضمني يكون مبغوضا استقلاليا لا ضمنيا لكونه مفوتا للغرض الاستقلالي بتمامه كما بينا.

وثانيا ـ ان عنوان المجموع لو سلم كونه عنوانا اعتباريا محضا مجرد عنوان عقلي يلبسه على الوجودات الحقيقية للاجزاء ، مع ذلك قلنا : انه لا إشكال في ان هذا العنوان الاعتباري صالح لأن يتعلق به الحب والوجوب بما هو حاك عن الخارج متحد معه ، فيكون نقيضه الّذي يتعلق به النهي عدم هذا العنوان الاعتباري لا عدم الاجزاء فلا وجه لأن يكون المبغوض عدم كل جزء جزء.

۴۴۲۱