والاشتداد في الوجوب والشوق ، نظير تعلق النذر بالواجب.

وفيه : ان ازدياد الشوق وتأكد الوجوب ، انما يكون على أساس وجود ملاكين يقتضيان الشوق ولكن يستحيل تأثير كل منهما على حدة لاستحالة اجتماع شوقين في آن واحد على موضوع واحد ، فيؤثر ان تأثيرا واحدا في إيجاد شوق شديد ووجوب أكيد ، وهذا في المقام غير معقول لأن مقتضى الشوقين وملاكهما واحد وهو الملاك النفسيّ ، فلا يعقل تأكد الوجوب ولا يصح قياسه على تعلق النذر بالواجب.

الوجه الثالث : لزوم الدور ، وهذا المحذور تارة : يقرب بلحاظ عالم الوجود بدعوى ان المقدمة الموصلة متوقفة على الإيصال إلى ذي المقدمة فتكون متوقفة عليه والمفروض انه متوقف عليها وهذا دور. والجواب على هذا التقريب واضح ، فان المدعى ان الوجوب الغيري متعلق بالحصة الموصلة لا ان الواجب النفسيّ متوقف على الحصة الموصلة بل هو متوقف على ذات المقدمة ، فلا دور.

وأخرى : يقرب بلحاظ عالم الوجوب إذ يلزم من وجوب الحصة الموصلة وجوب ذي المقدمة لكونه قيدا لها مع ان وجوب المقدمة ناشئ من وجوب ذي المقدمة وهو دور وقد أجاب عليه الأستاذ : بأن الوجوب الّذي يتولد منه وجوب المقدمة هو الوجوب النفسيّ لذي المقدمة ، والوجوب الّذي يتولد من وجوب المقدمة هو الوجوب الغيري لذي المقدمة ، فلا دور (١).

وهذا الجواب واضح لو كان المستشكل يفترض عدم التأكد.

اما لو كان يرى لزوم التأكد بين الوجوبين اتجه المحذور حينئذ بتقريب : ان الوجوب النفسيّ للصلاة مثلا يترشح منه وجوب غيري للوضوء الموصل ، ويترشح منه وجوب غيري للصلاة فان بقي الأول والثالث على حديهما من دون تأكد لزم اجتماع المثلين ، وان اتحدا لزم تقديم المتأخر وتأخير المتقدم ، لأنهما في مرتبتين مترتبتين وهو روح الدور ولكنك عرفت ان الأصول الموضوعية لهذا التقريب من ترشح الوجوب الغيري

__________________

(١) محاضرات في أصول الفقه ، ج ٢ ، ص ٤١٤.

۴۴۲۱