وإذا اتضح بهذا حال الإرادة التكوينية يتضح الحال في الإرادة التشريعية أيضا ، فان المكلف في الإرادة التشريعية يصبح كأنه نفس المولى في الإرادة التكوينية فيتحرك نحو المقدمات المفوتة ، فالإشكال كان ناشئا من الغفلة عن الإرادة نحو الجامع الفعلية المحركة للمولى نحو حفظ المقدمات المفوتة في كل غرض بالنحو المناسب له ، أي حفظها تكوينيا في الأغراض التكوينية وتشريعيا في الواجبات والأغراض التشريعية ، وهناك صياغات مختلفة لإبراز هذا الاهتمام والحفظ التشريعي في التشريعات ، فتارة : يجعل وجوب الصوم من أول الأمر لا من الفجر. وأخرى : يوجب المقدمات المفوتة. وثالثة : يخبر عن الاهتمام بها. وكل هذه صياغات للحفظ التشريعي وروح النكتة واحدة في الجميع.

وحيث انتهى الكلام إلى انحلال الإرادة في موارد الواجب المشروط إلى إرادتين إحداهما متعلقة بالجزاء على تقدير الشرط والأخرى متعلقة بالجامع بين الجزاء أو عدم الشرط من الجدير ان نبحث نكات تتعلق بهاتين الإرادتين وخصيصتهما فنقول : السؤال الّذي يتبادر إلى الذهن بشأن هاتين الإرادتين هو ان إرادة الجزاء عند حصول الشرط التي هي إرادة تعيينية هل تكون عبارة عن تطور نفس إرادة الجامع التي هي إرادة تخييرية وكانت ثابتة من أول الأمر أو انهما إرادتان مستقلتان بنكتتين إحداهما مستقلة عن الأخرى؟

قد يقال بالثاني ، لوجدانية الفرق بين الشوق الّذي يتحقق بعد تحقق الشرط كالعطش نحو الجزاء وهو شرب الماء وبين الشوق نحو الجامع من أول الأمر ، كيف وان الأول شوق نفساني قد يوجد حتى في الحيوان بينما الثاني شوق عقلاني مبني على التبصر والعقل وإدراك المستقبل.

الا ان الصحيح أنهما بنكتة واحدة وإرادة واحدة روحا ولبا ، فان كلا من الجزاء على تقدير الشرط وعدم الشرط في الحقيقة مقدمة لمحبوب نفسي واحد هو الارتواء ، كما أشرنا ، غاية الأمر ان ما يتوصل به فعلا إلى هذا المحبوب النفسيّ هو أحد فردي الجامع ، فإذا فقد الفرد الأول بتحقق الشرط كان ما يتوصل به عملا إلى

۴۴۲۱