وامّا استصحاب الموضوع بما هو موضوع فهو من قبيل استصحاب الحكم ، لأن وصف الموضوعية انما يصح استصحابه مع إحراز معروضه وهو الذات.

وامّا استصحاب الحكم ، فهو لا يجري ، لعدم إحراز موضوعه فلا يعلم كون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا كي تشمله أدلة الاستصحاب.

وقرب آخرون المنع عن الاستصحاب في الموضوع : بأنه ليس لدينا شك راجع إلى الموجود الخارجي ، ففي مثال الكلب الصورة النوعية مقطوعة الزوال ، والجسم بدونها مقطوع التحقق ولا شك فيه. ومع عدم تعلق الشك بالموجود الخارجي فما هو الّذي يستصحب حينئذ؟ ، وانما الشك في نفس المفهوم ، وهو لا يصحح الاستصحاب (١).

ولكن ما ذكره الشيخ وغيره من عدم جريان الاستصحاب في الموضوع غير تام بهذا التقريب ، فان الّذي يراد استصحابه هو انطباق المفهوم على هذا الموجود الخارجي ، يعني كلبية هذا الجسم ، فانه قبل زوال الصورة النوعية كان المفهوم منطبقا على هذا الجسم ، وبعد زوالها يشك في بقاء انطباقه عليه فيستصحب. وتوضيح ذلك : ان اللفظ لا يوضع بإزاء الوجود الخارجي ولا الوجود الذهني ، وانما يوضح بإزاء المفهوم والماهية المنطبق على الموجود. فلفظ الكلب ـ مثلا ـ المأخوذ في موضوع الحكم موضوع للمفهوم المردد بين ما يكون متقوما بالصورة النوعية وما لا يكون ، بل كان هو الجامع بين الحالتين. وهذا المفهوم المأخوذ في موضوع الحكم كان منطبقا على هذا الجسم وهذا الموجود الخارجي حين اتصافه بالصورة النوعية. وبعد زوال الصورة النوعية يشك في بقاء انطباقه على هذا الموجود فيستصحب ويترتب الحكم عليه ، فيقال : كان هذا كلبا والآن

__________________

(١) الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٣ ـ ٢٣٤ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۰۱