...........................................

__________________

فناقش الأول : بأنّه لا وجه لدعواه ولو سلّم اتّفاق الأصحاب على الاعتبار لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الاخبار.

وناقش الثاني : بأنّ قضية عدم اعتبار الظن لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره ليست إلاّ عدم ثبوت المظنون به تعبّدا لتترتّب عليه آثاره ، لا ترتيب آثار الشك على الظن وتنزيل وصف الظن منزلة عدمه بلحاظ آثار عدم الظن.

والمناقشة في الأول لا بأس بها ومرجعها إلى عدم اليقين بكون الإجماع تعبديّا ليكشف عن قول المعصوم عليه‌السلام.

وأما المناقشة في الوجه الثاني فهي غير واردة على كلا شقّي الترديد في كلام الشيخ. وتوضيح ذلك :

أنّ الظن غير المعتبر على قسمين :

أحدهما : ما قام الدليل على إلغائه وعدم اعتباره كالظن القياسي ، وهذا ما ألحقه الشيخ بالشك ببيان أنّ دليل الإلغاء يتكفّل تنزيله منزلة العدم فيترتّب عليه كل ما يترتّب شرعا على عدمه.

والآخر : ما لم يقم دليل على اعتباره فيكون مقتضى الأصل عدم حجيّته كالشهرة. وهذا ما ألحقه الشيخ بالشك ببيان أنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسببه يكون من باب نقض اليقين بالشك.

والظاهر إنّ نظره (ره) إلى نظير ما يقال في ردّ شمول الآيات الناهية عن العمل بغير العلم للظن المعتبر بأنّه خارج تخصّصا ، لأنّه بعد قيام الدليل القطعي على حجيّته لا يكون العمل به عملا بغير العلم بل عملا بالعلم باعتباره ، فيقال فيما نحن فيه إنّ رفع اليد عن اليقين السابق بالظن المشكوك اعتباره يكون استنادا إلى الشك ونقضا لليقين بالشك باعتبار الظن.

ولا يخفى عليك أنّ ما أفاده صاحب الكفاية ـ وتبعه غيره ـ في مناقشة الشيخ إنّما يرد على ما أفاده بالنسبة إلى الظن الّذي قام على عدم اعتباره الدليل ، إذ يقال أنّ الدليل على الإلغاء ناظر إلى عدم إثبات المظنون به تعبّدا لا تنزيل الظن منزلة عدمه في آثار عدم الظن الشرعية. ولا يرد على ما أفاده بالنسبة إلى الظن المشكوك اعتباره بالبيان الّذي عرفته ولا يرتبط به بوجه أصلا كما لا يخفى ، فالجمع بين القسمين في مقام المناقشة ليس بسديد.

فالمتّجه أن يقال في مناقشة الشيخ : أنّ العمل في مورد الظن المشكوك الاعتبار لا يستند إلى الشك بل إلى الظن ، فإنّه لو سلّم صحّة استناد العمل في مورد العلم بالحجيّة إلى العلم لا إلى نفس الظن المعلوم الحجية فهو لا يسري إلى ما نحن فيه ، إذ العلم في مورد الفرض أقوى من الظن فيصلح أن يكون هو المستند إليه لضعف الظن بالإضافة إليه. وليس الأمر كذلك فيما نحن فيه بل الأمر بالعكس ، فإنّ الشك أضعف من الظن ، فمع اجتماعهما يكون المستند هو الظن ، فيقال عمل بالظن لا بالشك.

وبالجملة : الملاحظ في سيرة العقلاء هو الاستناد إلى أقوى الجهتين مع اجتماعهما بحيث يعلّل العمل.

۴۵۰۱