والّذي (١) ينبغي ان يقال : ان للعام جهتين : جهة العموم التي تقتضي ثبوت الحكم لأفراد العام. وجهة الإطلاق التي تقتضي ثبوت هذا الحكم للفرد في جميع الأزمنة. فلا بد من ملاحظة دليل العام من جهة عمومه ، فان كان يقتضي ثبوت الحكم للفرد في الجملة كان ما ذكره صاحب الكفاية من صحة التمسك بالعامّ بعد زمان التخصيص في محله ، لأن التخصيص انما يزاحم الإطلاق المقتضي لثبوت الحكم في جميع الأزمنة ، فيقتصر على مورد المزاحمة وهو زمان التخصيص ، ويبقى الفرد في الأزمنة الأخرى مشمولا للإطلاق. وان كان يقتضي ثبوت الحكم للفرد بمجرد ثبوته ، لم يكن ما ذكره صاحب الكفاية تاما لأن التخصيص زاحم دلالة العام ورفعها ، فلا يبقى مجال للتمسك بالعموم ولا بالإطلاق ، لأنه فرع

__________________

(١) التحقيق : إنّ الدليل الّذي يتكفّل ثبوت الحكم إلى الغاية المعيّنة كوجوب الجلوس إلى الليل إذا جاء زيد من السفر يشتمل على مداليل ثلاثة : أصل ثبوت الحكم وثبوته عند حصول موضوعه وبمجرده واستمراره إلى الليل.

ولذا قد يفكّك بين هذه المداليل في الصدق والكذب ، كما لو قال القائل : « إذا قام عمرو يقوم زيد إلى الليل » فإنّه إذا فرض قيام زيد عند قيام عمرو ولكنه لا يستمر إلى الليل فإنّه يقال أنّه كذب في جهة وصدق في جهة ، كما أنّه لو استمر قيامه إلى الليل لكن لم يتحقّق بمجرد قيام عمرو يقال إنّه كذب من جهة وصدق من أخرى.

وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في أنّ مثل هذا الاخبار ينحل إلى أخبار ثلاثة وعليه نقول : إنّه إذا قام الدليل على التخصيص من الأول ، كان ذلك مصادما لظهور الدليل العام في ثبوت الحكم بمجرد تحقّق الموضوع من دون منافاة للظهورين الآخرين ، فرفع اليد عن هذا الظهور لا ينافي مع الالتزام بالظهورين الآخرين ، ومقتضاه ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص مستمرا إلى الغاية المحدّدة.

وهذا بخلاف ما إذا كان التخصيص في الأثناء فإن دليل التخصيص يصادم ظهور الدليل الآخر في الاستمرار وهو مدلول واحد كما عرفت ، فيمتنع أن يثبت الحكم بعد زمان التخصيص.

فما أفاده صاحب الكفاية متين وجيه ، وهو مما يمكن أن ينسب إلى الشيخ وإن لم يصرّح به لالتزامه بلوازمه ، ولذا لم يتوقّف في الرجوع إلى عموم الوفاء بالعقود بعد انقضاء المجلس ، فلاحظ. وبهذا البيان تعرف الإشكال فيما بيّناه في الدورة السابقة.

۴۵۰۱