ارتكازا ، فيكون مجرى الاستصحاب حال الصلاة.

لكن يرد عليهما ـ على هذا التقدير : ـ ان هذه الدعوى تتم بناء على الالتزام بموضوعية اليقين والشك بما هما وصفان في باب الاستصحاب ، بحيث يتعلق الجعل بوصف اليقين.

اما بناء على الالتزام بان المجعول في الاستصحاب هو الحكم المماثل ، أو الملازمة بين الحدوث والبقاء ـ كما يظهر من صاحب الكفاية ـ (١) المعبر عنها في كلام البعض بان الحادث يدوم ، بحيث لا يكون لليقين والشك موضوعية ، بل هما طريقان للمتيقن والمشكوك. فلا يتم هذا الكلام ، لأن اليقين والشك لا موضوعية لهما ، بل يكون الاستصحاب حكما ظاهريا ثابتا في الواقع للحادث عند حدوثه ، مع قطع النّظر عن اليقين والشك. نعم ، اليقين طريق إليه كسائر الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها.

وبالجملة : لا موضوعية للشك حتى يبحث في ان المراد به الشك الفعلي أو التقديري.

الأمر الثاني : انه قد وقع الكلام في انه هل تجري قاعدة الفراغ مع العلم بالغفلة عن المشكوك حال العمل ، أو يختص جريانها بصورة الشك في عروض الغفلة له؟.

فنقول : انه بناء على الثاني وعدم جريانها في صورة العلم بالغفلة لا مجال لقاعدة الفراغ في كلا الفرضين ، إذ المفروض فيهما معا غفلة المكلف حال العمل ، ومعه ، لا تجري قاعدة الفراغ جرى الاستصحاب في حقه أو لم يجر فلا يكون التفريع المزبور متجها على هذا المبنى الّذي لا يخلو من قوة.

الأمر الثالث : انه من المسلم لدى الكل ان قاعدة الفراغ انما تجري في مورد الشك الحادث بعد العمل ، اما إذا حدث قبل العمل فلا تجري فيه قاعدة

__________________

(١) الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤١٤ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۵۰۱