نعم ، لو قلنا بعدم مطابقة الصورة الذهنية للصورة الخارجية ، وانه لا علاقة له بالصورة الخارجية لم يتأت المحذور. ولكنه لا قائل به ، لاستلزامه ارتفاع منجزية العلم الإجمالي بالمرّة وعدم أثر له خارجي أصلا.

وبعبارة أخرى : ان ما أفاده من عدم السراية متأت حتى بالنسبة إلى العلم التفصيليّ ، مع ان الالتزام بناقضيته ليست محل إشكال.

ويتحصل مما ذكرنا : ان ما ذكر في تفسير عبارة الكفاية غير تام لا في نفسه ولا بعنوان توجيه كلام الكفاية.

إذا عرفت هذا كله. فالحق في المقام عدم جريان الاستصحاب ـ كما ذهب إليه المحقق الخراسانيّ قدس‌سره ـ لمحاذير ثلاثة :

المحذور الأول (١) : ما ذكره المحقق الخراسانيّ في الكفاية بالتوجيه الّذي ذكرناه.

__________________

(١) قد يورد : على ما أفاده صاحب الكفاية بالتقريب الّذي بيّناه فإنّ الشك في اتّصال المشكوك بالمتيقّن لأجل تردّد زمان الحادث الآخر بين الآنين الثاني والثالث لا يضرّ بالاستصحاب ، لأنّه يمكن جرّ العدم من زمان اليقين إلى زمان الشك أيّ آن كان الثاني والثالث ، واحتمال ارتفاعه في الأثناء لا يضرّ في التعبّد بالبقاء لأن مرجعه إلى عدم تحقّق الانفصال نظير ما لو تيقّن بعدالة زيد صباحا ، وشك في تحقّقها ليلا لكونها مورد الأثر العملي ، واحتمل ارتفاعها ظهرا ، فإنّه من موارد احتمال الانفصال ، مع أنّه لا يضرّ بالاستصحاب جزما. ففي ما نحن فيه نقول : يمكن استصحاب عدم الإسلام ـ مثلا ـ إلى زمان تحقّق القسمة الواقعي واحتمال الانفصال لا يضرّ بعد ما كان مرجع التعبّد الاستصحابي هو التعبّد بالبقاء وعدم الانفصال.

والجواب عن هذا الإيراد يتّضح بتقديم مقدمة وهي : أن مصادفة التعبد لما يخالف اليقين لا يضرّ في صحة التعبّد إذا لم يكن التعبّد بالحكم بالعنوان الّذي تعلّق به اليقين بالخلاف ، فمثلا لو علم بحرمة إكرام الفاسق ، وشك في زيد أنّه فاسق أو لا ، فإنّ التعبّد بجواز إكرامه بقول مطلق سواء كان في الواقع فاسقا أو ليس بفاسق لا ينافي العلم بحرمة إكرامه لو كان فاسقا ، وإن احتمل مصادفة مورد التعبّد لمورد العلم ، وذلك لأنّ الحرمة الثابتة المعلومة ثابتة لزيد بما هو فاسق ، والحلية الثابتة ثابتة له بما هو مشكوك مع قطع النّظر عن فسقه وعدم فسقه ، لأنّ مرجع الإطلاق إلى رفض القيود. فالحكم الظاهري لا يحتمل انطباقه على ما هو معلوم الخلاف فلم أنّ يبق سوى محذور اجتماع الحكمين المتضادين ، ولكنه.

۴۵۰۱