السورة ، فانه لا يجوز استصحابه عند زوال النسيان ، ولا وجه للتمسك به في إثبات الاجزاء (١) كما صدر عن بعض.

نعم لو لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ، وان كان في موردها ، فلا بأس باستصحابه كاستصحاب البراءة والنفي.

كما ان المحقق الأصفهاني ( قده ) بعد ان ذكر ما تقدم منه ، واختار التفصيل بين أحكام العقل النظريّ فيجري الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إليه ، وأحكام العقل العملي فلا يجري الاستصحاب للبيان المتقدم ، قال :

« ثم انه لا فرق فيما ذكرنا منعا وجوازا بين استصحاب الوجود واستصحاب العدم إذا كانا مستندين إلى القضية العقلية التي مفادها حكم العقل العملي ، كاستصحاب الوجوب والحرمة المستندين إلى حسن الفعل وقبحه. واستصحاب عدم الوجوب والحرمة إذا استند إلى قبح تكليف غير المميز إيجابا وتحريما ... » (٢).

أقول : يرد على الشيخ رحمه‌الله ان استصحاب عدم الوجوب المترتب سابقا على النسيان يختلف عما أفاده سابقا ، فانه وان كان مورد النسيان يشترك مع ما تقدم في ثبوت الحكم بالقبح ، إلاّ ان القبح هناك متعلق بفعل المكلف ، وقد عرفت ان الخصوصية الدخيلة في القبح اما من قيود الفعل المتعلق واما هي نفس المتعلق. والقبح هنا متعلق بفعل المولى الشارع ، ولا يخفى ان المكلف بالإضافة إلى التكليف من قبيل الموضوع لا من قبيل المتعلق. اذن فالنسيان مأخوذ في موضوع عدم التكليف لا في متعلقه.

وعليه ، فلا يتأتى الوجهان السابقان في منع الاستصحاب هاهنا ، لأنهما يتفرعان عن كون الخصوصية المقومة للقبح العقلي ، اما نفس المتعلق أو دخيلة فيه. وليس النسيان كذلك.

__________________

(١) الأنصاري المحقّق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٣٢٥ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الأصفهانيّ المحقّق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ١١ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۰۱