بالوجدانية والتعبدية.

وعليه ، فالتعبد بقيام العلم بالنسبة إلى مؤدى الأمارة يستتبع التعبد بالعلم بلوازمه (١).

وهذا الوجه مردود ـ مع قطع النّظر عن الإشكال في المبنى وهو جعل الطريقية ـ ، فان الملازمة بين العلم الوجداني بالشيء والعلم بلوازمه لا يقتضي التلازم بينهما في مقام التعبد ، بل التعبد يدور مدار دليله ، فإذا ثبت التعبد بالعلم بشيء بلحاظ آثاره فلا يلازم التعبد بالعلم بلوازمه مع قصور الدليل عن إثباته ، وبما ان دليل الأمارة يتكفل حجية الأمارة بلحاظ مؤداها ، فهو لا يتكفل سوى اعتبار العلم بالنسبة إلى المؤدى دون لوازمه ، وقد عرفت إمكان التفكيك بينهما ، فتدبر.

الوجه الثاني : ما أفاده صاحب الكفاية من : ان الأمارة كما تقوم على المؤدى تقوم على لوازمه ، فالخبر كما يحكي عن مؤداه كذلك يحكي عن لوازم المؤدى ، فلدينا خبران أحدهما : خبر عن المؤدى. والآخر : خبر عن لوازمه. فيكون كل منهما داخلا تحت دليل الحجية ومشمولا له ، فالاختلاف بين الأمارة والأصل ليس في كيفية التعبد ، بل في الموضوع (٢).

وأورد عليه المحقق النائيني قدس‌سره بان الحكاية عن الأمور القصدية ، فيختص موردها بما إذا كان الحاكي ملتفتا إلى لوازم الملزومات ، كما في موارد اللزوم البين بالمعنى الأخص ، فلا وجه لحجية المثبت منها مطلقا (٣).

ويمكن الجواب عنه بما أفاده المحقق العراقي قدس‌سره : من انه لا يعتبر في الاخبار الّذي يكون حجة القصد التفصيليّ للمخبر به المتوقف على الالتفات إليه ، بل يكفي القصد الإجمالي الارتكازي (٤).

__________________

(١) الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤١٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) الخراسانيّ المحقّق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤١٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٣) الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٤٨٧ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

(٤) البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٤ ـ ٢٤٢ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

۴۵۰۱