لدعوى التلازم بين التعبدين بعد فرض تعدد العنوانين وتباينهما ، فاستصحاب الأبوة لا يقتضي التعبد بالبنوة. فتدبر.

ثم انه قد ذكرت بعض الفروع التي قيل ان الأعلام تمسكوا فيها بالأصل المثبت لا بأس بالتعرض إلى بعضها والتكلم فيها :

فمنها : ما لو شك في دخول الشهر ، فانه يتمسك باستصحاب بقاء الشهر السابق في يوم الشك ويرتب بواسطته آثار أول الشهر على اليوم التالي كآثار يوم العيد في شوال.

ومن الواضح ان الاستصحاب لا يثبت الأولية إلاّ بالملازمة العقلية ، بل يرتب بواسطته آثار غير الأول من أيام الشهر كيوم التاسع والعاشر بالنسبة إلى شهر ذي الحجة بلحاظ أحكام الحج.

ولا يخرج الاستصحاب عن المثبتية إلاّ بدعوى : ان عنوان الأول ليس إلاّ منتزعا عن نفس كون هذا اليوم من هذا الشهر وكون سابقه من الشهر السابق ، فهو مركب من هذين الأمرين ، فيثبت بإحراز أحدهما بالأصل والآخر بالوجدان.

لكن هذا لا يلتزم به ، فان عنوان الأولية منتزع عن خصوصية وجودية بسيطة ونسبة خاصة في المتصف بها ، وهذه الخصوصية لا تثبت بالأصل إلاّ بالملازمة ، فيكون من الأصول المثبتة. وعليه فيشكل الأمر في الموارد المزبورة.

وقد تفصى المحقق النائيني رحمه‌الله : بأنه لا حاجة إلى الاستصحاب في إثبات الأولية كي يشكل بأنه من الأصول المثبتة ، فانه يكفي في إثبات ذلك ما ورد من النصوص الدالة على كون المدار في الصيام والإفطار هو رؤية الهلال أو مضي ثلاثين يوما من الشهر السابق (١) ، فمع الشك في وجود الهلال يبني على كون يوم الشك من الشهر السابق ـ بحكم هذه النصوص ـ ، ومقتضاها ان أول

__________________

(١) وسائل الشيعة ٧ ـ ١٨٢ باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.

۴۵۰۱