التعبير بالحكم بالحرمة أو الوجوب ، مع ان الحرمة نفس الحكم.

وكيف كان ، فتعريفه بما ذكرنا ينسجم مع جميع مدارك الاستصحاب فالشارع يحكم بثبوت المتيقن عند الشك في بقائه وهو معنى بقاء المتيقن.

كما ان بناء العقلاء العملي على بقاء المتيقن السابق ، وما يدركه العقل ظنا ، هو البقاء.

واما الاشتقاق المسند إلى المكلف ، كقولك : « استصحبت الحكم الفلاني » ، فهو على هذا التعريف لا يخلو عن مسامحة ، إذ المستصحب هو الحاكم لا المكلف.

لكن هذه المسامحة لا بد منها على جميع التعاريف غير تعريفه بالإبقاء العملي.

فإذا فرض عدم صحة الالتزام بتعريفه بالإبقاء العملي كما تقدم ، فلا محيص عن الالتزام بهذه المسامحة ، فيقال : ان المراد من : « استصحبت » هو التمسك بالاستصحاب والاستناد إليه ونحو ذلك.

واما إطلاق الحجة عليه ، فهو صحيح بناء على ما تقدم في أوائل مباحث الظن ، من ان الحكم الظاهري حكم طريقي ـ ويصطلح عليه بالحكم الأصولي ـ يلحظ فيه تنجيز الواقع وإيصال الواقع. فانه على هذا يترتب عليه التنجيز والتعذير عقلا وهذا هو معنى الحجية.

ومن الواضح ان الحكم الاستصحابي حكم ظاهري طريقي ، ولذا ينطبق الاستصحاب في موارد الأحكام غير الإلزامية كالإباحة والاستحباب ، فيكون النهي عن النقض كناية عن بقاء الحكم السابق كما كان ، لا انه نهي حقيقي وتحريم للنقض العملي حقيقة ، وإلاّ لما انطبق على موارد الترخيص إذ لا يجب الفعل أو الترك فيها ، ولا يقصد من حرمة النقض فيها سوى إيصال الحكم الواقعي والتنجيز أو التعذير. فلاحظ.

۴۵۰۱