بالتعبد الشرعي من دون إحراز لها واقعا.

وعليه ، فلا مجال للسؤال عن سبب حكمه عليه‌السلام بعدم الإعادة بـ : « لم ذلك » المشوب بالتعجب والاستغراب ، إذ هو أمر لا يتردد فيه أحد ، فلا محالة لا مصحح لسؤاله إلاّ ان تكون النجاسة المرئية هي النجاسة المظنونة حال العمل ، فيكون من موارد انكشاف الخلاف فلاحظ.

ويمكن ان يدفع هذا الإشكال بان السؤال لم يظهر انه عن سبب عدم الإعادة من ناحية الشك في النجاسة كي يتأتى ما ذكر ، بل يمكن ان يكون السؤال عن تعيين ما يكون طريقا لإحراز الطهارة بعد الفراغ عن الاكتفاء بالعمل المأتي به بملاحظة أصالة الطهارة ـ مثلا ـ ، وانه هل هو أصالة الطهارة التي هي في ذهنه أو غيرها. وهذا السؤال ليس بعيدا عن مثل زرارة الّذي يحاول ان يتفهم القواعد الشرعية بحدودها. فأجابه عليه‌السلام : ان السبب هو الاستصحاب ، وليس الجواب عنه من الواضحات لدى زرارة سابقا ، بل القواعد الشرعية تتضح لمثل زرارة بمثل هذه الأسئلة ، وأجوبتها.

وبالجملة : ليس السؤال عن أصل الحكم بالإعادة بحيث كان يجيء في ذهن زرارة احتمال لزوم الإعادة احتمالا معتدا به ، بل السؤال عما هو السبب في الحكم بالإعادة بعد مركوزية هذا الحكم في ذهنه ، وليس في ذهنه احتمال انه ينبغي ان يعيد الصلاة ، فهو يسأل عن ان السبب هل هو إحراز الطهارة بأصالتها أو بغيرها؟ فالتفت ولا تغفل.

وبهذا البيان يتضح ان هذه الفقرة مما يمكن ان يتمسك بها لا ثبات الاستصحاب.

ثم انه لا مجال لدعوى تكفل هذه الفقرة لقاعدة اليقين بتقريب : ان المراد باليقين هو اليقين بالطهارة بعد الفحص والنّظر بعد ظن الإصابة ، لا اليقين قبل ظن الإصابة. فيكون الشك الحادث بعد الصلاة عند رؤية النجاسة من

۴۵۰۱