واستشكل فيما ذكره قدس‌سره : بان غاية ما يكشف عنه المقيد هو عدم كونه في مقام البيان من جهة القيد وعدمه ، اما سائر جهات المطلق فلا يرتبط بها المقيد ولا ينظر إليها ، فيمكن التمسك بالإطلاق من سائر الجهات.

ولم يفرض كونه في مقام البيان بالنسبة إلى تمام مراده بنحو العموم المجموعي من جهة الخصوصيات ، بل بنحو العموم الاستغراقي ، فانكشاف عدم كونه في مقام البيان من جهة لا يلازم انكشاف عدم كونه في مقام البيان من سائر الجهات (١).

ويمكن ان يوجه كلام صاحب الكفاية : بان الإطلاق من سائر الجهات في فرض التقييد موضوعه الحصة الخاصة ، فهو في طول المقيد ، لا ان الإطلاق والقيد يرد ان على الطبيعة في عرض واحد ، فإذا ثبت الحكم للعالم العادل ، فإطلاق الموضوع من حيث السيادة وعدمها موضوعه العالم العادل لا ذات العالم ، إذ لا معنى للإطلاق من حيث السيادة الا في حدود وإطار العالم العادل ، إذ لا يثبت الحكم ـ مع فرض موضوعه العالم العادل ـ للعالم المطلق من جهة السيادة وعدمها ولو لم يكن عادلا.

وبعبارة أخرى : ان الإطلاق بلحاظ تمام الموضوع لا بلحاظ كل جزء جزء ، وتمام الموضوع في الفرض هو الحصة الخاصة وذات الطبيعة جزء الموضوع وهو ليس مجرى الإطلاق الا في موارد خاصة ، ولذا لا يجري الإطلاق بالنسبة إلى كل جزء من اجزاء الصلاة ، بل إلى مجموع الصلاة في موارد تعلق الحكم بها.

وعليه ، فإذا ورد المقيد الكاشف عن كون الموضوع هو الحصة اختل التمسك بالإطلاق من جميع الجهات ، لأن ما ينبغي ان يكون مجرى المقدمات وموضوع الإطلاق هو الحصة لأنها تمام الموضوع ، والمتكلم لم يكن في مقام البيان

__________________

(١) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ١ ـ ٣٥٥ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۰۱