من دون ان يكون معينا. فمع عدم سبق معنى بالمرة لا ذكرا ولا ذهنا ، لا معنى لأن يقال : « هو كذا » إذ يتساءل ما المراد بـ : « هو »؟ ويستنكر عليه مثل هذا الإبهام في مقام التفاهم. فالتعين لا بد منه في صحة استعمال الضمير.

وعليه ، فتارة : يتحد المحمول ويتكرر ذكر العمومات فقط ، بان يقال : « أكرم العلماء والتجار والأدباء الا الفساق منهم ».

وأخرى : يتكرر المحمول سواء اتحد نوعه أم اختلف بدون عطف بان يقال : « أكرم العلماء ، أضف التجار ، احترم الأدباء الا الفساق منهم ».

وثالثة : يتكرر المحمول مع العطف بان يقال : « أكرم العلماء وأضف التجار واحترم الأدباء الا الفساق منهم ».

ففي الصورة الأولى : يكون الضمير راجعا إلى الجميع ، وذلك لأنه المعنى المتعين الصالح لرجوع الضمير إليه ، اما الخصوص الأخيرة فلا تعين له ذهنا من بين العمومات الأخرى ، وكونه اقرب العمومات إلى الضمير لا يوجب التعين ، وإلاّ فالأبعد أيضا فيه خصوصية وهي الأبعدية. فلا يصلح العام الأخير لرجوع الضمير إليه ، فيتعين رجوعه إلى الجميع.

وفي الصورة الثانية : يتعين رجوع الضمير إلى الأخيرة ، إذ بيان كل حكم بجملة مستقلة غير مرتبطة بسابقتها برابط يوجب كون الجملة السابقة في حكم المغفول عنها والمنتهى عن شئونها ، وهذا الأمر يوجب نوع تعين للأخيرة من بين الجمل الأخرى السابقة عليها ، إذ هي المعهودة فعلا دون السوابق لفرضها كالمغفول عنها ، وعلى هذا جرت سيرة العرف ، فانه إذا تعددت مطالب الكتاب أو الكلام الواحد المتصل ، ثم الحق الاستثناء بأحدهما كان راجعا إليه ولا يلتزم برجوعه إلى جميع المطالب السابقة لأجل ذكرها ، إذ الأخير له تعين من بينها يوجب صرف الضمير إليه فقط.

واما الصورة الثالثة : يكون الكلام مجملا ، إذ يحتمل ان يكون استقلال

۴۸۰۱