حيث الدواعي كما هو الحال في بعض الصيغ الإنشائية ، كأدوات الاستفهام والتمني والترجي كما تقدم منه ذلك.

نعم ، المنصرف منها عند إطلاقها هو الإنشاء بداعي الخطاب الحقيقي ، لكنه مع عدم المانع عنه ، وهو موجود في كلام الشارع للعلم بعدم اختصاص التكاليف المنشأة بمن حضر مجلس الخطاب. وقد استشهد على كونها موضوعة للخطاب الإنشائي بصحة إرادة العموم من مدخولها مع عدم ملاحظة علاقة وعناية.

ودعوى انه أمر ارتكازي تندفع : بأنه لا يلتفت إليه مع الالتفات والتفتيش ، ولو كان ارتكازيا لعلم به بالالتفات ، إذ لا طريق إلى معرفة انه ارتكازي الا ذلك.

ثم تعرض إلى توهم : ان وضع الأداة للخطاب الحقيقي لا يستلزم اختصاص المخاطبين بالحاضرين في خطاباته تعالى ، لإحاطته بالموجود والمعدوم ، والكل لديه على حد سواء.

ودفعه : بان الإحاطة لا تلازم صحة الخطاب ، إذ المانع من صحة الخطاب هو عدم قابلية المعدوم للمخاطبة وهي لا ترتفع بإحاطته جلّ شأنه.

ثم انه بعد كل هذا ذكر ان ما تقدم ، يبتني على القول بان المخاطب بالخطابات الإلهية هو غير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، واما إذا كان المخاطب حقيقة هو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فلا محيص عن الالتزام باستعمال أدوات الخطاب في الخطاب الإنشائي ـ ولو كان بنحو المجاز ـ إذ مدخولها غير مقصود بالخطاب حقيقة كما هو الفرض ، فلا بد ان يكون موردا لإنشاء الخطاب لا حقيقة.

هذا ما أفاده صاحب الكفاية في المقام (١) ، وقد نحا المحقق النائيني في

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٢٧ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۸۰۱