الأول : إتيانه بقصد الأمر المتعلق بالطبيعة لكونه كسائر الافراد في الوفاء بالغرض.

الثاني : إتيانه بقصد الملاك لاشتماله على ملاك الأمر كما هو المفروض.

الثالث : إتيانه بقصد الأمر المتعلق به بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد المؤثرة فعلا بالحسن والقبح.

وقد مر الإشكال على الوجهين الأولين ، بما أفاده المحقق النائيني من : ان الفعل بعد ما كان مشتملا على ملاكي الحكمين وكان ملاك النهي غالبا لم يكن الفعل بملاحظة الكسر والانكسار الحاصل بين المفسدة والمصلحة مقربا للمولى ، لأن ملاك الأمر المقرب هو المصلحة الغالبة لا مجرد المصلحة ولو لم تكن غالبة. وعلى الوجه الثالث : بأنه التزام بالتصويب المجمع على بطلانه لاستلزامه نفى الحكم الواقعي في صورة الجهل.

وقد تقدم توضيح ذلك مفصلا في الأمر العاشر فراجع.

نعم يمكن الالتزام بصحة العمل في صورة النسيان بتقريب : ان دليل الرفع المتكفل لرفع النسيان يتكفل رفع الحكم الواقعي ، ويفيد ان ملاك النهي لا يكون مؤثرا في المبغوضية الفعلية الموجبة للبعد ، فلا مانع من ثبوت الأمر حقيقة وواقعا ومقربية العمل المأمور به.

ويمكن ان يذكر تفصيلا آخر في صحة العمل على القول بتقديم جانب النهي ، وهو التفصيل بين ما إذا كانت مندوحة ، بمعنى أمكن امتثال المأمور به بفرد آخر وعدمه ، ومن مصاديقه الصلاة في المكان المغصوب مع السعة ومع الضيق.

والوجه فيه : انه إذا كان للمأمور به افراد متعددة كان عمومه بدليا ، في الوقت الّذي يكون عموم النهي شموليا يستغرق جميع افراده ، وقد تقرر في محله تقديم العموم الشمولي على العموم البدلي عند التنافي.

۴۸۰۱