وليس ذلك إلا لكون التنجيز لكلا العلمين ، وبمثله يلتزم فيما نحن فيه ، فيكون التنجيز للأمارة والعلم الإجمالي.

وبالجملة : بعد وضوح التنجيز في المثال المزبور لا مجال لما أفاده من ان المتنجز لا يتنجز.

ولا يخفى إنه لا أثر لأسبقية العلم التفصيليّ ، لأن تأثيره في التنجيز بقاء بلحاظ حالة بقائه لا حدوثه ، لأن تنجيز العلم يدور مدار وجوده ـ ولذلك يشير الشيخ في أول مبحث القطع بقوله : « ما دام موجودا ». فراجع (١) ـ.

وعليه ، فهو في مرحلة البقاء في عرض العلم الإجمالي الحادث ، وليس العلم الإجمالي في طوله ، لأن وجوده سابقا لا أثر له في التنجيز بقاء. فلاحظ.

وأما ما أفاده قدس‌سره في صورة تأخر الأمارة. ففيه :

أولا : أنه لا يتأتى بالنسبة إلى العلم التفصيليّ المتأخر ، لعدم تصور تنجيزه من السابق ، لأنه سبب التنجز ، والمفروض حدوثه متأخرا ، فالتنجيز من حين حدوثه لا من السابق ، فيكون العلم الإجمالي أسبق منه في التأثير ، فيمنعه من التنجيز ـ بناء على ما أفاده من ان المنجز لا يتنجز ـ.

وثانيا : انه لا يتم في الشبهات الموضوعية لعدم لزوم الفحص فيها ، والأمارة لا تكون حجة فيها بوجودها الواقعي في معرض الوصول ، مع ان حديث الانحلال عام لا يختص بالشبهات الحكمية ، كما يظهر من ملاحظة البحث في مسألة ملاقي أحد أطراف العلم الإجمالي ونحوها.

وثالثا : انه يبتني على المذهب القائل بان الأمارة حجة بوجودها الواقعي إذا كان في معرض الوصول ، ولا يتم بناء على مذهب صاحب الكفاية القائل بان حجية الأمارة تتقوم بالوصول (٢).

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٢٧٩ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۸۷۱