يستظهر منه جواز نزع المالك اللوح وان أوجب ضررا على الغاصب. وتحقيق ذلك موكول إلى مبحث الغصب من كتب الفقه.

وأما مسألة الغرس الباقي بعد انقضاء مدة الإجارة ، فقد حققنا الكلام فيه بإسهاب في مبحث خيار الغبن في مسألة تصرف الغابن في العين تصرفا موجبا للزيادة. فراجع. والله سبحانه العالم.

التنبيه الثالث : في شمول الحديث للأحكام العدمية ، كما انه شامل للأحكام الوجودية. وتوضيح ذلك : انه لا إشكال في ان حديث نفي الضرر يوجب التصرف في الأحكام الوجودية فيخصصها بغير مورد الضرر. وإنما الإشكال في شمولها للأحكام العدمية إذا ترتب عليها الضرر. مثال ذلك : ما إذا حبس حرا غير أجير ففات عمله ، فان قواعد الضمان لا تشمل مثل ذلك ، لعدم كونه إتلاف مال ـ نعم لو كان المحبوس عبدا أو حرا أجيرا ، يكون الحبس إتلافا لمال المالك والمستأجر ، فيكون الحابس ضامنا ـ. وعليه يقال : إن عدم الضمان حكم ضرري لاستلزامه الضرر على الحر لفوات عمله ، فهل يشمله حديث نفى الضرر ، ومقتضاه ثبوت الضمان والتدارك هاهنا؟. ومثله ما لو كان بقاء الزوجة على الزوجية مضرا بها ، وكان الزوج غائبا ، فان عدم كون الطلاق بيدها أو بيد الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين يكون ضرريا. ونحوه ما إذا كان العبد تحت الشدة ، فيكون عدم عتقه ضرريا. فيقع الكلام في شمول : « لا ضرر » لمثل ذلك ، فيقتضي ثبوت حق الطلاق للزوجة أو لغيرها في مثال الزوجة ، وثبوت الحرية للعبد في مثاله.

وقد ذهب المحقق النائيني رحمه‌الله إلى عدم شمول الحديث للأحكام العدمية ، وقد أطال في تحقيق ذلك والاستدلال عليه ، والّذي يتلخص من كلامه وجوه ثلاثة :

الأول : ان حديث : « لا ضرر » انما يشمل الأحكام المجعولة شرعا ، لأنه

۴۸۷۱