وبما أن المهم في هذا المقام هو تحقيق أصالة التخيير بين الفعل والترك ، لم يكن وجه لتخصيص المورد بالتوصليين.

ولا يخفى عليك أن تعميم المورد للتعبديين أو تخصيصه بالتوصليين غير مهم إنما المهم معرفة حكم كلتا الصورتين ، وسيتضح إن شاء الله تعالى بعد ذلك ان الحق في جانب الشيخ رحمه‌الله لا في جانب صاحب الكفاية. فيقع الكلام في مسألتين :

المسألة الأولى : ما إذا كان الوجوب والحرمة توصليين يسقطان بمجرد الموافقة بلا احتياج إلى قصد التقرب.

ولا يخفى ان المكلف لا يقدر في هذه الصورة على الموافقة القطعية لعدم قدرة المكلف على الفعل والترك معا ، كما لا يتمكن من المخالفة العملية القطعية لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك. ومنه يظهر ان كلا من الموافقة الاحتمالية والمخالفة الاحتمالية قهرية الحصول لا دخل لاختيار المكلف فيها.

والأقوال المذكورة في المسألة خمسة :

الأول : جريان البراءة نقلا وعقلا.

الثاني : الأخذ بأحدهما تعيينا.

الثالث : الأخذ بأحدهما تخييرا.

الرابع : التخيير بين الفعل والترك عقلا مع جريان أصالة الإباحة شرعا.

الخامس : التخيير بين الفعل والترك عقلا ، مع عدم جريان البراءة والإباحة وعدم الحكم بشيء أصلا.

واختار الرابع صاحب الكفاية (١).

وتحقيق الكلام على نحو يتضح به ما هو الصحيح من هذه الأقوال : هو

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٥٥ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۸۷۱