تذنيب : ذكر الشيخ رحمه‌الله ـ في بعض تنبيهات مبحث الأقل والأكثر ـ : انّ من دوران الأمر بين محذورين دوران الأمر في شيء بين كونه شرطا أو جزء وكونه مانعا ، لوجوب الإتيان به لو كان شرطا أو جزء وحرمة الإتيان به ، لو كان مانعا ، وبمقتضى ما تقرر من التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ، يكون المكلف مخيرا بين الإتيان به وبين تركه ، لعدم التمكن من الجمع والاحتياط.

ثم أشار قدس‌سره إلى التوقف فيه ، ولكن ظاهر كلامه أخيرا هو البناء عليه (١).

وتحقيق المقام : ان دوران الأمر بين الجزئية والمانعية يرجع في الحقيقة إلى دوران الأمر في الوجوب النفسيّ المتعلق بالمركب بين تعلقه بالمشتمل على الجزء وتعلقه بالفاقد له ، لأن الشك في الأمر الضمني راجع إلى الشك في كيفية تعلق الأمر النفسيّ ، نظير دوران الأمر بين القصر والإتمام ، لأن الركعتين الأخيرتين على تقدير القصر مبطلتان ، ولذا يفرض المورد من موارد دوران الأمر بين المتباينين.

وعليه ، فيجب الاحتياط بتكرار العمل ، لأن هذا العلم الإجمالي منجز للتمكن من مخالفته القطعية وموافقته القطعية ، والاقتصار على أحد الأمرين لا يصح بعد كون العلم الإجمالي منجزا.

ودعوى : انه إذا كان مانعا يحرم إيجاده في الصلاة نفسيا لحرمة إبطال العمل الصلاتي ، فيدور أمر المشكوك بين حرمته النفسيّة لو كان مانعا ووجوبه الضمني لو كان جزء. وهذا العلم الإجمالي غير قابل للتنجيز لعدم التمكن من مخالفته ولا موافقته القطعيتين ، فيكون المكلف مخيرا.

مدفوعة ـ بعد تسليم حرمة إبطال الصلاة مطلقا وفي خصوص مثل المقام.

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٩٧ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۷۱