على تشخيص المراد بالمحكوم.

وبالجملة : انه لا إشكال في كون الدليل المتكفل لتفسير الدليل الآخر بكلمة : « أعني » ونحوها ، يكون مقدما على الدليل الآخر عرفا لقرينيته عليه ، ولا يرى العرف أي تناف بينهما ولا حيرة في الجمع بينهما.

ومثل هذا الدليل الّذي يكون ناظرا إلى الدليل الآخر بدون كلمة التفسير ، لأنه أيضا يعدّ قرينة عرفا. فكلا نحوي الحاكم يكون مقدما بملاك القرينية. غاية الأمر أن قرينية النحو الأول بالنص وقرينية النحو الثاني بالظهور ، وهو لا يكون فرقا فارقا ، فتدبر. هذا تمام الكلام في الحكومة.

وأما الخامس : وهو دعوى التوفيق العرفي التي بنى عليها صاحب الكفاية. فتوضيح ما أفاده قدس‌سره : انه ذكر ان دليل نفي الضرر انما يتكفل في حال الضرر نفي الحكم الثابت للفعل بعنوانه الضرر ، وذلك لأن ظاهر دليل نفي الضرر كون الضرر علة للنفي ومانعا من ثبوت الحكم المنفي ، فلا يمكن ان يشمل الموارد التي يكون الضرر مقتضيا لثبوت الحكم ، إذ المقتضي للحكم يمتنع ان يكون مانعا عنه.

ومن هذا البيان انتقل إلى تقدّم دليل نفي الضرر على أدلة الأحكام بلا ملاحظة النسبة بينهما ، إذ بعد استظهار العرف من دليل نفي الضرر كون الضرر مانعا من ثبوت الحكم وأنه يرتفع بالضرر ، يوفّق بين الدليلين بحمل الأدلة الأولية على بيان الحكم الاقتضائي وان الضرر مانع عن فعلية الحكم.

ثم قال بعد كلام له : « هذا ، ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل » ويمكن أن يرجع قوله : « كما قيل » إلى نفي الحكومة ، وانه ليس ، امرا تفردنا به بل قيل به. كما يمكن ان يرجع إلى نفس الحكومة ، وهي المنفي ، فيكون إشارة إلى دعوى الشيخ رحمه‌الله ، والأمر سهل.

۴۸۷۱