الأول : ان يكون المقصود بها النهي عن الضرر وتحريمه ، وهو المنسوب إلى العلامة شيخ الشريعة قدس‌سره (١).

ويمكن أن يبيّن هذا المدعى بنحوين :

أحدهما : ان تكون الجملة خبرية مستعملة في مقام الإنشاء ، فيكون الداعي إلى الاخبار عن نفي الضرر هو إنشاء النهي عن الضرر ، نظير استعمال الجملة الخبرية الموجبة بداعي إنشاء الوجوب ، مثل : « يعيد صلاته » و: « يغتسل ».

وقد ذكر في محله : ان الجملة الخبرية الإيجابية في مقام الإنشاء تكون في الدلالة على الوجوب آكد من الجملة الطلبية ، لكشفها عن شدة المحبوبية بنحو يرى الطالب حصول مطلوبه فيخبر عنه.

ونظير هذا البيان يتأتى في الجملة الخبرية السلبية المستعملة في مقام إنشاء الحرمة.

والآخر : ان تكون الجملة خبرية مستعملة في مقام الاخبار عن عدم الضرر حقيقة ، لكن المقصود الأصلي لهذا الاخبار هو الاخبار عن الملزوم ، وهو وجود المانع الشرعي من الضرر الخارجي ، وهو الحرمة ، بملاحظة ان العدم يكون لازما للمنع الشرعي والنهي الصادر من الشارع المتوجه للمكلف المطيع.

ومثل هذا النحو من الاستعمال كثير في العرفيات ، فكثيرا ما يخبر ـ رأسا ـ عن عدم المعلول ، ويكون المقصود الأصلي الاخبار عن وجود المانع ، فيقال انه لا يتحقق احتراق الثوب في البيت ، ويكون المقصود بيان رطوبته المانعة عنه. ونحو ذلك كثير. فلاحظ.

الثاني : ان يكون المقصود نفي الحكم الشرعي المستلزم للضرر ، فينفى

__________________

(١) الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٢ ـ ٥٢٦ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۷۱