الموصول ، إذ ظهور القرينة هو المحكم والمقدم عرفا (١). وهذا الكلام للشيخ متين جدا.

لكن الّذي نستظهره من الرواية عموم الموصول للمستحبات ، مع التحفظ على ظهور : « لا يترك » في الوجوب. بيان ذلك : ان الإنسان قد يطلب منه شيء وتعرض حالة يتوهم فيها المأمور عدم لزوم العمل ، فيقول له القائل لا تترك العمل في هذه الحالة ، أو لا يسوغ لك ترك العمل لأجل هذه الجهة ، ومقصود القائل ليس إنشاء الأمر والإلزام ، بل قد لا يكون ممن شأنه الأمر والإلزام ، بل مقصوده الكناية عن بقاء الأمر السابق وعدم سقوطه في هذه الحالة ، ويتأتى هذا حتى فيما كان الأمر السابق هو الاستحباب لا الوجوب ، فيقول له ـ مثلا ـ ان التعب لا يسوّغ لك ترك صلاة الليل ، أو لا تترك صلاة الليل لأجل التعب ، إذا تخيل المكلف سقوط استحبابها لأجل التعب. ومن الواضح ان : « لا يسوّغ » صحيح في الإلزام. لكن قد عرفت ان هذا الالتزام لا يعدو مجرد اللفظ وليس القصد إنشاء الإلزام حقيقة في هذا الكلام ، وانما القصد إلى بيان بقاء الأمر وعدم سقوطه.

وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان قوله : « لا يترك كله » وان أنشئ به الإلزام لكن ليس المراد الأصلي به في هذا الكلام هو الإلزام بعدم الترك كي يختص بالواجبات ، بل يراد به بيان ان تعذر بعض الاجزاء لا يسوّغ ترك المطلوب بالكلية وهو كناية عن بقاء الأمر الأول ، فلا مانع من عمومه للمستحبات ، فيكون مثل العلوي الأول الّذي يعم الواجبات والمستحبات.

وبالجملة : الأمر هاهنا لا يراد به إلا المدلول الكنائي وهو لازمه من بقاء الأمر الأول على ما كان وعدم سقوطه ، فلا مانع من استعماله في الوجوب وعموم

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول ـ ٢٩٥ ـ الطبعة الأولى.

۴۸۷۱