الآخر معلوم ، والزائد عليه مشكوك ينفي بالأصل. فالتفت ولا تغفل.

هذا تحقيق الكلام في أصل المطلب. يبقى الكلام في أمور :

الأمر الأول : ذكر الشيخ رحمه‌الله : انه لو تحققت الملاقاة لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقى بعد الملاقاة ، ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المفقود أو طرف آخر ، كان الملاقي قائما مقام الملاقى المفقود في وجوب الاجتناب عنه ، لمعارضة أصالة الطهارة فيه بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، إذ لا يجري الأصل في الملاقى المفقود حتى يعارض الأصل في طرفه ، ويبقى الأصل في الملاقي سليما عن المعارض ، لأن الأصل لا يجري فيما لا يبتلي به المكلف لعدم الأثر بالنسبة إليه (١).

وأورد عليه : بان خروج الشيء عن محل الابتلاء ولو كان بسبب عدم القدرة عليه ، لا يكون مانعا عن جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي ، كما لو غسل الثوب النجس بماء مع الغفلة عن طهارته ونجاسته ، ثم انعدم ذلك الماء ، وبعد ذلك شك في طهارته ونجاسته ، فانه لا إشكال في جريان أصالة الطهارة فيه أو استصحابها ، فيثبت بها طهارة الثوب المغسول به.

وما نحن فيه كذلك ، لأن الملاقى وإن كان معدوما ، إلا ان إجراء أصالة الطهارة فيه مما يترتب عليه أثر ، وهو طهارة ملاقيه ، فلا مانع من إجراء الأصل فيه في نفسه ، لكنه بواسطة العلم الإجمالي معارض بأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، فتبقى أصالة الطهارة في الملاقي سليمة عن المعارض (٢).

وهذا الإيراد لا يمكننا الالتزام به لوجهين :

الأول : ان معارضة الأصول في أطراف العلم الإجمالي ناشئة ـ على ما

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٥٤ ـ الطبعة الأولى.

(٢) البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار ٣ ـ ٣٦٣ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

۴۸۷۱