أحدهما فرارا من المخالفة القطعية.

نعم ، التخيير هاهنا مع التخيير في التوصليين يتفقان عملا ونتيجة.

فظهر انه لا جامع بين الصورتين ولا تلتقي إحداهما مع الأخرى إلا من حيث النتيجة العملية بناء على الالتزام بالتخيير ، فكيف يدعى عموم الكلام لكلتيهما؟. فلاحظ وتدبر.

تنبيه : ذكر صاحب الكفاية ان استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعينه ، كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام (١).

وتحقيق المقام فيما أفاده قدس‌سره : ان لدوران الأمر بين التعيين والتخيير موارد ثلاثة :

الأول : مورد تعارض النصين مع وجود مزية في أحدهما يحتمل ان تكون مرجحة لأحدهما على الآخر مع عدم دليل يدل على التخيير يقول مطلق ، بل ليس الثابت سوى العلم بعدم مشروعية التساقط وطرح كلا النصين ، بل لا بد من الأخذ اما بذي المزية أو بأحدهما مخيرا ، فانه يدور أمر الحجية بين التخيير بينهما وبين تعيين ذي المزية ، وفي هذا المورد يلتزم بالتعيين ولزوم الأخذ بذي المزية.

والوجه فيه : هو ان ذا المزية معلوم الحجية على كل تقدير ، وغيره مشكوك الحجية ، إذ يحتمل الترجيح بالمزية بلا دليل ينفيه ، وقد تقرر ان الشك في الحجية يلازم الجزم بعدم الحجية ، فيتعين لزوم الأخذ بما يعلم جواز الأخذ به والاستناد إليه ، وعدم جواز الأخذ بما يشك في جواز الاستناد إليه.

الثاني : مورد تزاحم الواجبين مع احتمال أهمية الملاك في أحدهما ، فان مقتضى التزاحم هو ترجيح الأهم منهما والتخيير بين الواجبين مع التساوي ، فإذا

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٥٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۸۷۱