ـ مع قطع النّظر عما تقدم في الاعتراض الأول ـ ، وثالثة يفرض ان النجاسة في ثوب المصلي مانعة في الصلاة ـ ولعل هذا مقصود من قال بان عدم النجاسة شرط في لباس المصلي لا في الصلاة ابتداء ـ ومعنى ذلك مانعية الإضافة الموجودة بين النجاسة وبين ثوب المصلي عن الصلاة ـ سواء لو حظت تلك الإضافة بنحو المعنى الحرفي أو الاسمي المنتزع عنه ـ وبناء على هذا أيضا تختلف شرطية الطهارة عن مانعية النجاسة إذ المانعية تعني شرطية عدم تلك الإضافة بينما شرطية الطهارة تعني شرطية عدم المضاف بتلك الإضافة أي عدم نجاسة الثوب أو تعني شرطية اتصاف الثوب بعدم النجاسة وكلاهما معنيان مباينان مع المعنى الأول كما لا يخفى.

ويرد على ما ذكره الأستاذ من إنكاره الثمرة العملية سواء كانت الطهارة امرا وجوديا أو عدم النجاسة لجريان قاعدة الطهارة في موارد الشك على كل حال ، انه يمكن إبراز الثمرة بين القولين في أحد موضعين :

الأول ـ فيما إذا فرضنا العلم الإجمالي بنجاسة الثوب مثلا أو نجاسة الماء الّذي توضأ به سابقا فان أصالة الطهارة في كل منهما تسقط بالمعارضة وتصل النوبة إلى الأصول الطولية ففي جانب الوضوء والطهور الحدثي تجري أصالة الاشتغال بلحاظ الصلاة لأنه شك في الامتثال واما بالنسبة إلى الثوب فعلى القول بشرطية الطهارة تجري أصالة الاشتغال أيضا (١) لأنه من الشك في الامتثال حيث ان تقيد الواجب بالشرط محرز على

__________________

(١) هذا على فرض كونها امرا وجوديا أو كان الشرط الصلاة في الثوب الطاهر واما بناء على كونها امرا عدميا فشرطيتها تعني شرطية عدم النجاسة والأمر الضمني به فيكون انحلاليا لأن نكتة الانحلالية ذلك على ما نقح في مباحث الألفاظ.

ثم انه قد يقال : على المبنى المتقدم في بحث ملاقي الشبهة المحصورة من فعلية المانعية قبل وجود المانع والنجاسة خارجا ينبغي التفصيل بين ما إذا كان الثوب النجس مانعا وبين ما إذا كانت النجاسة أو كون الثوب نجسا مانعا عن الصلاة فانه في الصورة الأولى يكون الشك في نجاسة الثوب شكا في تكليف زائد لأنه شك في اتصاف الثوب بكونه نجسا ومانعا بنحو مفاد كان الناقصة وهو شرط في فعلية المانعية فيكون مجرى للبراءة واما في الصورتين الثانية والثالثة والثالثة فلا يكون الشك في نجاسة الثوب الا شكا في وجود المانع بنحو مفاد كان التامة وقد تقدم ان ذلك لا يمنع عن فعلية الحرمة والمانعية وتنجزها لأن حرمة الصلاة في نجاسة الثوب معلومة وانما الشك في تحقق المانع والحرام خارجا لا في الحرمة أي يكون لا شك في الامتثال بحسب الحقيقة نظير ما إذا علم بحرمة قتل زيد لكونه مؤمنا وشك في ان إطلاق الرصاص هل يحقق قتله أم لا فانه لا يجوز إطلاقه.

ولكن الصحيح خلاف ذلك لأن فعلية الحرمة والمانعية وان لم تكن موقوفة على وجود المانع ولكنه موقوف على اتصاف الفعل بكونه متعلق الحرمة بنحو مفاد كان الناقصة ولو لم يكن للمتعلق متعلق فحرمة الكذب مشروطة بكون الكلام كذبا بنحو مفاد كان الناقصة والا لم يحرم ـ على ما تقدم في بحث الشبهة الموضوعية من الجزء السابق ـ. وفي المقام أيضا تكون حرمة الصلاة مشروطة باتصافها بكونها على تقدير وجودها صلاة في النجاسة والمفروض الشك في ذلك وباعتبار ان المانعية انحلالية فتجري البراءة.

۳۶۸۱