اقسامه وما يصح إجراء الاستصحاب فيه وما لا يصح ، ومرد البحث في كل ذلك إلى التشكيك في تمامية أركان الاستصحاب من تعلق اليقين والشك بشيء واحد أو ترتب أثر عملي عليه. ومن هنا نورد البحث في جهتين ، تارة في أصل جريان استصحاب الكلي ، وأخرى في اقسامه.

الجهة الأولى ـ في أصل إجراء استصحاب الكلي ، إذ قد يعترض على ذلك في باب الأحكام تارة ، وفي باب الموضوعات أخرى.

اما في باب الأحكام فالاعتراض ينشأ من المبنى القائل بأنَّ المجعول في دليل الاستصحاب هو الحكم المماثل للمستصحب حيث يقال انَّ المستصحب إذا كان هو الجامع بين الوجوب والاستصحاب أو بين وجوبين اقتضى ذلك جعل المماثل له بدليل الاستصحاب وهو باطل لأنَّ الجامع بحده لا يعقل جعله إذ يستحيل وجود الجامع إلاّ ضمن فرده ومع الخصوصية والجامع في ضمن أحد فرديه بالخصوص ليس محطاً للاستصحاب ولا تتم فيه أركانه ليكون مصباً للتعبد الاستصحابي ومشمولاً لدليله.

ومن الواضح انَّ هذا الاعتراض لا يرد بناءً على غير مبنى جعل الحكم المماثل من كونه إبقاءً لليقين وجعلاً للطريقية والعلمية بمقدار الجامع فيكون كالعلم الإجمالي بالجامع أو جعلاً للمنجزية والمعذرية بقدر الجامع أو إبرازاً لشدة اهتمام الشارع بمقداره ، فالإشكال مبني على أَن يكون مفاد دليل التعبد الاستصحابي جعل حكم يماثل الواقع المشكوك حيث يستحيل عندئذ جعل الجامع المماثل من دون جعل الخصوصية وجعله ضمن الخصوصية أكثر من محط الاستصحاب.

وقد يجاب على هذا الاعتراض بأحد وجوه :

الأول ـ ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قده ) من انَّ المماثلة بين الحكم الظاهري والواقعي لا يعني بها المماثلة في كل شيء حتى في الملاك والإرادة بل مجرد التماثل في الإنشاء والطلب والوجوب والاستحباب وكذلك الحرمة والكراهة متماثلان في أصل الطلب فيكون جعل طلب الفعل في الجامع بين الاستحباب والوجوب وجعل طلب الترك أو الزجر عن الفعل في الجامع بين الكراهة والحرمة مماثلاً للجامع المشكوك على كل حال.

وفيه : أولاً لو فرض وحدة الطلب والمجعول في الاستصحاب والوجوب فما ذا يقال في

۳۶۸۱