ويرد على هذا الاستدلال منع الصغرى والكبرى معا.

اما الصغرى فلعدم كون الحالة السابقة لو خليت وطبعها مورثة للظن ، فان هذا الظن ينشأ من حساب احتمالات مختلفة جدا باختلاف الموارد والأشخاص ومقدار البقاء وغير ذلك من الأمور على ما تقدم في بحوث سابقة عن كيفية نشوء الظن في الأمارات وملاكه واما الاستدلال بالسيرة العقلائية على حصول الظن فغير سديد ، لأن ذلك لا يعلم كونه على أساس الكاشفية الموضوعية وحصول الظن بل من المحتمل قويا ان يكون على أساس الحالة الذاتيّة الوهمية والأنس الذهني ببقاء الحالة السابقة ولهذا قيل بثبوت الجري على الحالة السابقة حتى في الحيوانات ولهذا أيضا تتأكد هذه الحالة الذاتيّة كلما كانت الحالة السابقة أكثر التصاقا بالإنسان وكان أكثر ابتلاء بها وممارسة لها.

واما الكبرى فلعدم دليل على حجية مثل هذا الظن لو سلم حصوله لا بدليل الانسداد العام لعدم تماميته ولا بدليل خاص لعدم ثبوته ، اللهم الا ان يراد الرجوع إلى أحد الأدلة القادمة وهي غير متوقفة على الظن.

الدليل الثاني : التمسك بالسيرة وبناء العقلاء عملا على بقاء الحالة السابقة. وقد ناقش في ذلك جملة من المحققين بان هذه السيرة ليست على أساس مرجعية الحالة السابقة واعتبارها بل يكون العمل والبناء على الحالة السابقة لو فرض على أساس نكتة أخرى كالاطمئنان بالبقاء كما في التاجر الّذي يرسل الأموال إلى وكيله في بلاد بعيدة فانه مطمئن عادة ببقائه ولهذا لو شكك في ذلك لما أرسلها أو الرجاء والاحتياط في بعض الموارد أو الغفلة عن انتقاض الحالة السابقة رأسا كالخارج من داره حيث يرجع إليه من غير توجه منه إلى احتمال خرابه أصلا.

ولكن الصحيح ثبوت أصل السيرة والبناء العقلائي على العمل طبق الحالة السابقة في الجملة ولو على أساس الوهم والأنس الذهني الّذي يميل الإنسان على أساسه إلى افتراض بقاء الحالة السابقة ، بل نفس ما ذكروه من الغفلة يكون منشئها عادة ذلك الوهم والأنس الذهني ، ولهذا نجد انهم يجرون على طبق الحالة السابقة في موارد قد لا يكتفي فيها حتى بالظن فكأن ذلك الأنس الذهني أوجب سكون النّفس وعدم اعتنائها باحتمال الخلاف ، ويشهد على ثبوت أصل البناء العقلائي ذكر كثير من

۳۶۸۱