والجواب : إمكان اختيار الإبقاء العملي وافتراض ان العقل يدرك لزوم الإبقاء العملي بمعنى حق الطاعة والمولوية في مورد الاستصحاب الإلزامي وإمكان اختيار الإبقاء الحكمي التشريعي ومع ذلك يستدل عليه بالبناء العقلائي لأن المقصود من بنائهم العملي بناؤهم بما هم موالي فيكون لهم أحكام وتشريعات ، عملي ان الحجة عندنا ليس هو نفس البناء العملي العقلائي بل إمضاؤه من قبل الشارع وهو يستبطن الحكم الشرعي لا محالة.

والتحقيق : انه ان أريد بتعريف الاستصحاب تعريف ما اصطلح عليه الأصحاب بالاستصحاب فهذا يتوقف على تتبع كلماتهم وهي مختلفة ومتطورة تدريجا حسب تطور تاريخ هذا البحث الأصولي. وان أريد بذلك تحديد ما يصلح ان يكون محورا للبحث وموردا للنفي والإثبات على اختلاف المباني والمشارب في فهم الأدلة المستدل بها في هذا البحث فأفضل تعبير يصلح لذلك هو مرجعية الحالة السابقة ولعله المراد أيضا من التعبير بإبقاء ما كان (١).

المبحث الثاني : وقع البحث بينهم في أصولية هذه المسألة ، والواقع ان هذه النقطة ترتبط بالتعريف الّذي يتبنى في تعريف علم الأصول وقواعدها فبناء على تعريفها بما يقع كبرى في طريق الاستنباط يكون الاستصحاب قاعدة أصولية لأنه في الشبهات الحكمية تقع كبرى لذلك. كما انه بناء على مختارنا في تعريف علم الأصول من انه العلم بالقواعد المشتركة في الأبواب الفقهية المتنوعة يكون الاستصحاب منها أيضا لعدم تقييده بباب فقهي خاص بل يجري في تمام الأبواب ، وعليه فلا ينبغي الإشكال في أصولية هذا البحث.

المبحث الثالث : في الفرق بين الاستصحاب وقواعد أخرى مشابهة له وهي قاعدة الاستصحاب القهقرائي المسمى بأصالة الثبات في اللغة وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع.

اما الاستصحاب القهقرائي ـ أصالة الثبات ـ والّذي هو أصل عقلائي في

__________________

(١) وان كان المقصود تعريف ما هو المجعول في مورد الاستصحاب من حقيقة الحكم الظاهري ثبوتا فلا بد من الرجوع إلى ما بيناه في النقطة الأولى من هذا المبحث والتي عقدناها لشرح حقيقة الاستصحاب جعلا. وان كان المقصود تعريف ما هو المجعول في الاستصحاب بحسب مقام الإثبات ولسان الأخبار فالأنسب التعبير بحرمة النقض العملي لليقين أو التعبد ببقائه على ما سوف يأتي في شرح مفاد الأخبار.

۳۶۸۱