ما يدل على الربط فيما بينها ولا أقل من حرف العطف بأَن يقول إذا غسلت يدك بالماء وكان طاهراً زالت النجاسة ، وهذا الربط أيضاً مفهوم زائد على ذاتي الجزءين لا يمكن إثباته بالاستصحاب إلاّ بالتعويل على الأصل المثبت.

والجواب عن كل ذلك بأنَّ الإضافة والربط بين الجزءين تارة تكون بعنوان من العناوين التي لها ما بإزاء في الخارج ويعتبرها العرف مما يحتمل دخالتها في الحكم ، وأخرى لا تكون إلاّ لمحض الربط التصوري بين الجزءين وجمعهما في مركب ذهني واحد مع كون الغرض والنّظر إلى ذاتي الجزءين بحسب المتفاهم العرفي ، ففي الحالة الأولى لا محيص عن إثبات ذلك العنوان الثالث زائداً على ذاتي الجزءين فإذا لم تكن له حالة سابقة لم يجد الاستصحاب في ذاتي الجزءين لإثبات الموضوع المركب ، واما في الحالة الثانية فالعرف يلغي بحسب مقام الإثبات كل تلك الإضافات والعلاقات فيما هو موضوع للحكم لبّا وثبوتاً ويعتبرها مجرد وسائل لإناطة الحكم بذات الاجزاء ، وهذا فهم عرفي عام يحكم على جميع الموارد ، وبهذا ينحل الإشكال في المورد الأول والثالث. واما في المورد الثاني فيقال بأنَّ العرف حيث لا يرى الطهور عرضا لنفس الصلاة لعدم كونها محلاً له فهو يفهم التركيب بينهما بمعنى كون الصلاة في زمان يكون المكلف طاهراً ولا يفهم ارتباطاً آخر أكثر من ذلك بين الوصفين والعرضين ، ومن هنا يكون مقتضى مقام الإثبات هو التركيب في الموضوعات المركبة لا التقييد إلاّ إذا أخذ في لسان الدليل حيثية لها ما بإزاء موضوعي في الخارج بحيث احتمل العرف انَّ أخذها في الموضوع لدخالتها في الحكم لا لمجرد تجميع الاجزاء تصوراً وذهناً في مقام جعل الحكم على المركب.

وامّا النقطة الثالثة ـ فتوضيح الحال فيها انَّ الجزء الّذي يراد إجراء الاستصحاب فيه تارة يكون معلوم الثبوت سابقاً ويشك في بقائه إلى حين إجراء الاستصحاب ، وأخرى يكون معلوم الثبوت سابقاً ويعلم بارتفاعه فعلاً ولكن يشك في بقائه في فترة سابقة هي فترة تواجد الجزء الآخر من الموضوع ومثاله الحكم بانفعال الماء فانَّ موضوعه مركب من ملاقاة النجس للماء وعدم كريته فنفترض انَّ الماء كان مسبوقاً بعدم الكرية ويعلم الآن بتبدل هذا العدم وصيرورته كرّاً ولكن يحتمل بقاء عدم الكرية في فترة سابقة هي فترة حصول ملاقاة النجس لذلك الماء. ففي الحالة الأولى

۳۶۸۱