فيرجع بعد ذلك إلى استصحاب بقاء جامع النجاسة بعد الغسلة الأولى (١).

ويلاحظ عليه : انَّ استصحاب عدم الملاقاة مع الدم لا يجري ، لأنه لو أريد به التأمين عن أصل النجاسة ووجوب الغسل ولو مرة واحدة فهو مقطوع العدم تفصيلاً للعلم بأصل النجاسة ووجوب الغسل كذلك على كل حال ، وان أُريد به نفي جواز الاقتصار على غسلة واحدة فهذا حكم ترخيصي لا إلزاميّ فلا يتشكل منه ومن وجوب الغسل مرة أخرى علم إجمالي بالتكليف ليوجب تساقط الأصول النافية في أطرافه ، كما انَّ استصحاب عدم الملاقاة مع الدم لا ينفي مطلق الترخيص ليثبت الإلزام إلاّ بنحو الأصل المثبت.

وبهذا نختم البحث عن هذا القسم من استصحاب الكلي.

القسم الرابع ـ أَن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في حدوث الفرد مع كون حدوث الكلي معلوماً ضمن فرد تفصيلي علم بارتفاعه أيضاً ، كما إذا علم بوجوده ضمن زيد في المسجد وعلم بخروجه ولكن احتمل بقاء الكلي لاحتمال حدوث فرد آخر مقارناً مع خروج الأول أو قبله في المسجد وهو باق ، وقد اصطلح عليه باستصحاب القسم الثالث للكلي لأنه قد وقع في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) قسماً ثالثاً بحسب الترقيم.

والصحيح : عدم جريان استصحاب هذا القسم من الكلي إلاّ على مبنى ، الرّجل الهمداني المرفوض ، حيث يكون بناءً عليه للكلي وجود وحداني مستقل في الخارج مسبب عن وجود الافراد فتتم أركان الاستصحاب فيه لا محالة ، وامّا بناء على إرجاع استصحاب الكلي إلى استصحاب الحصة الخارجية ـ كما عن المحقق العراقي ( قده ) ـ أو استصحاب الخارج بمقدار مرآتية العنوان الكلي فلا يجري الاستصحاب في المقام لعدم تمامية أركانه.

امّا على الأول فواضح ، فانَّ الحصة من الكلي التي علم بحدوثها علم بارتفاعها أيضاً ، والحصة المحتملة لا يقين بحدوثها.

وامّا على الثاني ، فقد يقال بناء على التصور المشهور من انَّ الكلي والجامع له وجود

__________________

(١) نهاية الدراية ، المجلد الثالث ، ص ٧٦

۳۶۸۱