الصورة الرابعة ـ أَن يكون محدثاً بالأصغر قبل خروج البلل المشتبه ، وقد شقق الحكم في هذه الصورة إلى فروض حسب اختلاف المباني الفقهية في النسبة بين الحدثين وإمكان اجتماعهما وعدمه :

الأول : أَن يفترض عدم التضاد بين الحدثين بحيث يمكن اجتماعهما معاً على المكلف ، وحكم في ذلك بأنَّ استصحاب بقاء كلي الحدث هنا يكون من القسم الثالث للكلي لا الثاني لأنَّ الحدث الأصغر مقطوع به على كل حال وانما يشك في تحقق الحدث الأكبر والأصل عدمه فيكتفي بالوضوء كما هو الحال في سائر موارد استصحاب القسم الثالث للكلي.

وقد يعلق على ذلك بجريان استصحاب بقاء الحدث الأصغر المعلوم سابقاً بناءً على المبنى المشهور والصحيح فقيهاً من انَّ الحدث الأصغر لا يرتفع بالوضوء إذا كان مع الأكبر فمع الشك في كون البلل المشتبه منيّاً يشك لا محالة في ارتفاع الحدث الأصغر بمجرد الوضوء فيجري استصحاب بقائه وهو من استصحاب الشخص لا الكلي.

إلاّ انَّ هذا الكلام غير تام ، لأنَّ استصحاب عدم تحقق الحدث الأكبر يكون حاكماً على هذا الاستصحاب الشخصي ، لأنه ينقح موضوع ارتفاع الحدث الأصغر بالوضوء حينئذ ، واما استصحاب جامع الحدث فالمفروض انه من القسم الثالث بل سوف يأتي ان استصحاب عدم الحدث الأكبر ينقح موضوع الطهارة الفعلية.

الثاني ـ أَن يفترض التضاد بين الحديثين بحسب المرتبة والحد لا بحسب الذات كالسواد الشديد مع السواد الضعيف ، وقد أفاد المحقق العراقي ( قده ) في هذا الفرض جريان استصحاب الشخص فضلاً عن استصحاب كلي الحدث حيث يشك في ارتفاع المرتبة الضعيفة من الحدث الثابتة قبل خروج البلل المشتبه ، إذ لو كان منيّاً فقد اشتد الحدث ولا يرتفع بالوضوء وإلاّ فقد ارتفع به.

ويرده : مضافاً إلى ما سوف يأتي من حكومة استصحاب عدم الحدث الأكبر بحسب ما يستفاد من دليل الطهارة ، انه يوجد في المقام أيضاً استصحاب حاكم على هذا الاستصحاب الشخصي وهو استصحاب بقاء الحدث على مرتبته الخفيفة حيث يشك بعد خروج البلل في اشتداده أو بقائه على مرتبته ليكون حكمه الشرعي الارتفاع بالوضوء فباستصحاب عدم اشتداده ينقح موضوع الطهارة بالوضوء.

۳۶۸۱