العرفية لا العقلية واللغوية العرفية لا تندفع الا بأثر عرفي واقعي يصحح في مرتكزات العرف للجعل المذكور وليس الأثر العملي الظاهري في المقام من هذا القبيل. على انه لو سلم الدليل على تنجيس المتنجس فيشكل إطلاقه ـ حتى بقطع النّظر عن اللغوية ـ للوجود الثاني من الملاقاة كما يظهر بالتتبع (١).

ومنه يظهر الحال في مسألة الشك في زوال النجاسة من بدن الحيوان حين الملاقاة كما إذا شرب الطير من الماء وشككنا في بقاء الدم على منقاره ، فانهم ذكروا انه بناء على عدم نجاسة بدن الحيوان لا يمكن إثبات التنجيس لأن استصحاب بقاء الدم لا يثبت ملاقاة الماء له ، واما بناء على القول بنجاسة بدن الحيوان ولكنها ترتفع بزوال عين النجاسة فيمكن استصحاب بقاء عين النجاسة أو النجاسة على بدنه إلى حين الملاقاة مع الماء أو مع الجسم الرطب وبذلك ننقح موضوع تنجيسه ، فان هذا الاستصحاب مبتل بالإشكال الّذي آثرناه. هذا مضافا إلى نكتة أخرى فقهية يمكن ان تدعى في خصوص بدن الحيوان وهي قصور دليل منجسية النجس الجامد المتمثل في روايات الأمر بغسل الأواني والفراش لبدن الحيوان بناء على القول بنجاسته لأن المفروض انه يطهر بمجرد زوال العين عنه بلا حاجة إلى غسل فلعلها نحو نجاسة تبعية غير منجسة من ناحيتها وانما المنجس عين النجاسة لو فرض وجودها على بدنه.

واما الجهة الثانية ـ وهي استصحاب النجاسة عند الشك فيها مع إحراز الرطوبة ، فالمعروف جريانه وإحراز موضوع التنجيس به ، وهذا موقوف على تركيبية الموضوع لا تقييديته كما هو الصحيح ، فالاستثناء الأول على القول به يجري في المقام أيضا.

الأمر الثالث ـ ان اللازم العقلي تارة : يكون لازما للمستصحب بوجوده الواقعي ، وأخرى : يكون لازما للتعبد الاستصحابي كحكم ظاهري شرعي ، وثالثة : يكون لازما للحجية والمنجزية أو المعذرية ، والأول هو الّذي وقع الكلام عنه في بحث الأصل المثبت ، واما الثاني والثالث فلا إشكال في ثبوته ، اما الثاني فلأنه بحسب الحقيقة من لوازم الأمارة لا الأصل وهي حجة في إثباتها ، واما الثالث فهو مقطوع به لأن المفروض القطع بالمنجزية والمعذرية في مورد الاستصحاب وهذا واضح ، وانما الكلام في بعض

__________________

(١) هذا الإشكال والجواب تعرض إليه السيد الأستاذ ـ قدس‌سره الشريف ـ بهذا التفصيل في بحوثه الفقهية عند تعرضه لهذا الفرع.

۳۶۸۱