والتحقيق : ان استفادة التعبد ببقاء اليقين وعدم انتقاضه كمدلول مطابقي لأحاديث الاستصحاب يكون في إحدى صورتين :

١ ـ ان يكون مفاد الحديث النفي لا النهي فيكون اخبارا عن عدم انتقاض اليقين بالشك.

٢ ـ ان يكون مفاد الحديث النهي عن النقض الحقيقي التكويني لليقين إرشادا إلى عدم الانتقاض نظير النهي عن الصلاة أيام الحيض إرشادا إلى بطلانها.

وكلا الأمرين خلاف الظاهر ، إذ لا ينبغي الإشكال في ظهور أحاديث الاستصحاب في النهي عن نقض اليقين بالشك بل صراحة جملة من فقراتها في ذلك ، بل لو فرض إرادة النفي كان المناسب ان يعبر بعدم الانتقاض لا النقض ، كما ان المراد من النقض أيضا النقض العملي لا التكويني غير المقدور مع فرض حصول الشك وانتقاض اليقين ، كما يشهد بذلك أيضا سياق التعليل بأمر مركوز والتعبير بأنه لا ينقض اليقين بالشك أبدا أو لا يدفع بالشك أو ابن علي اليقين فان ما هو الارتكازي انما هو عدم النقض العملي كما ان التأبيد والدفع والبناء كلها تناسب النقض العملي لا الحقيقي.

التقريب الثاني ـ ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) بعد تسليم إرادة النهي من أدلة الاستصحاب لا النفي وانه نهي عن النقض العملي لا الحقيقي فتدل على حرمة النقض العملي لليقين ووجوب الجري عليه بقاء وكأنه متيقن ، فانه مع ذلك استفاد قيامه مقام القطع الطريقي والموضوعي معا من باب ان الجري العملي على اليقين يقتضي الجري على وفق آثاره الطريقية والموضوعية معا فلا وجه لتخصيص عدم النقض بأحدهما دون الاخر.

ويرد عليه : أولا ـ المنهي عنه في أدلة الاستصحاب انما هو نقض اليقين بالشك وهذا انما يصدق في حق الأثر الطريقي لليقين حيث يكون مشكوكا واما الأثر الموضوعي فارتفاعه يقيني بالشك وليس مشكوكا فهو من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، وكون اليقين بالارتفاع متولدا من الشك في الواقع وبسببه لا يجعل ارتفاع هذا اللون من الآثار من نقض اليقين بالشك بل باليقين كما هو واضح.

وثانيا ـ ان النقض كما تقدم ضد الإبرام ومصحح اسناده إلى اليقين ما أشرنا إليه

۳۶۸۱