بعنوان كونه مشكوكا لإثبات حكمه الظاهري وأما بناء على التقريب المتقدم منا لتطوير كلامه فلا يلزم أي تهافت لأن الجعل مقيد بما لا يكون خمرا معلوم النجاسة وهذا في مورد عدم الخمرية له إطلاق واحد يثبت طهارة واقعية لا غير وفي مورد الخمر المشكوك أيضا له إطلاق واحد يثبت طهارة ظاهرية لا غير وكونها أخذ في موضوعها الشك في الحكم الواقعي لا ينبغي توقفها على جعل ذلك الحكم الواقعي بل على لحاظه وتصوره ولو لم يكن مجعولا أصلا.

المناقشة الرابعة ـ ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من لزوم التهافت بلحاظ الغاية أي قوله ( حتى تعلم انه قذر أو حرام ) فانه بناء على استفادة الجعل الواقعي للطهارة والحلية لا بد وان تحمل الغاية على الطريقية وبناء على استفادة الجعل الظاهري لا بد وان تحمل على الموضوعية لأن عدم العلم مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري دائما فاستفادة الحكمين معا يلزم منه الجمع بين اللحاظين المتهافتين في طرف الغاية.

وهذا الاعتراض انما يتجه لو جعلت الغاية راجعة إلى الصدر لا إلى حكم ثالث هو الاستصحاب كما هو مرام صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل ، نعم إرجاعها إلى ذلك لا إلى الحكم المبين في الصدر في نفسه خلاف الظاهر على ما سوف يأتي.

ثم ان هنا مناقشة أخرى قد تثار وهي دعوى لزوم استعمال لفظ طاهر أو حلال في معنيين أحدهما الطهارة الواقعية الحقيقية والأخرى الظاهرية الاعتبارية وهما مختلفان حتى إذا فرضنا الطهارة الواقعية امرا اعتباريا كالحلية الواقعية لأنه يختلف على كل حال عن الحكم الظاهري الّذي هو مجرد تعبد وتنزيل.

الا ان هذا الاعتراض غير متجه لأن المدلول اللفظي للكلمة واحد على كل حال مهما فسرنا واقع المعنى وحقيقته الخارجية فلا يلزم استعمال اللفظ في غير معنى واحد كما لا يخفى.

وهكذا يتضح في الجهة الأولى عدم إمكان استفادة الترخيص الواقعي والظاهري معا من المغيا في هذه الأحاديث.

الجهة الثانية ـ في استفادة الاستصحاب من ذيلها وقد أفاد المحقق الخراسانيّ ( قده ) في وجهه : ان كلمة ( حتى ) تدل على الاستمرار فكأنه قال كل شيء طاهر وطهارته مستمرة إلى العلم بالقذارة وحيث ان الغاية هي العلم فتدل على ان الاستمرار المذكور

۳۶۸۱