ولو بعنوان ثانوي.

بل مقتضى التأمل في الأخبار أنها في مقام الترغيب في العمل لا في تحصيل الثواب فقط ، ولا معنى للترغيب في العمل إلا لكونه راجحا شرعا.

نعم الكلام في أن موضوع هذا الثواب الموعود وهذا الاستحباب المفروض هل هو فعل ما بلغ فيه الثواب؟ كما هو مقتضى المطلقات؟ أو فعل ما بلغ فيه الثواب بداعي الثواب البالغ؟ كما هو مقتضى المقيدات ، وإلاّ فأصل الاستحباب لا ينبغي الكلام فيه.

ومن الواضح : أن وحدة سياق الأخبار ـ من حيث كونها في مقام الوعد بسنخ ثواب واحد على موضوع واحد ـ تأبى عن إبقاء المطلقات والمقيدات على حالها.

والمشهور يقولون : بترتب الثواب على فعل ما بلغ فيه الثواب وإن لم ينبعث من الثواب البالغ.

والذي يمكن أن يقال في تقريب الوجه الأول الذي عليه المشهور : أن مفاد ( أخبار من بلغ ) ليست خبرية محضة عن ما يفعله من بلغه الثواب بخبر ضعيف ، حيث إنه بطبعه يدعوه الثواب البالغ المحتمل بدعوة الأمر المحتمل ، لوضوح أن هذا الثواب الخاص لا يترتب على ما يفعله بعنوان الانقياد.

بل مفادها ترغيب في فعل ما بلغ فيه الثواب بجعل هذا الأمر المولوي المحقق داعيا بجعل الثواب الخاص.

وإنما أخذ عنوان التماس ذلك الثواب في الموضوع لا من أجل أن هذا الموضوع الخاص بما هو متعلق الامر المحقق ، لاستحالة كون محتمل المحبوبية وجها للعمل كما تقدم ، ولاستحالة استحباب العمل المفروض فيه الداعي بنحو القيدية الحقيقية ، سواء كان الاستحباب تعبديا أو توصليا ، لأنه على أي حال لجعل الداعي ، وتعلقه بنفس دعوة الثواب والأمر المحتمل خلف في المقام ، لفرض

۴۶۴۱