__________________

= والجواب : إنه بمقتضى الحكومة يتكفل التوسعة بالمدلول الالتزامي ، فهو بالمطابقة يتكفل جعل الطهارة المستلزم لترتب الأثر وهو الشرطية ، فتكون دلالته على التوسعة بالالتزام نظير سائر موارد الحكومة المتكفلة للتوسعة. فتدبر.

كما إن إشكال : إن المورد من موارد الحكومة الظاهرية ، يمكن دفعه : مضافا إلى ما في المتن ، من إن الدليل يتكفل التوسعة الواقعية لدليل الشرطية ولا ينافي ذلك كونه متكفلا لحكم ظاهري ، إذ الحكم الظاهري لا يمتنع أن يكون له أثر واقعي.

ثم ان جريان مطلب الكفاية في أصالة الحل يبتني على أمرين : الأول : كون المراد من محرم الأكل هو هذا العنوان لا جعله طريقا إلى مصاديقه الخارجية كالأسد والهر. الثاني : كون الشرط هو كون الملبوس مما يؤكل لحمه لا أن المانع هو لبس محرم الأكل فلاحظ.

ثم إن الفرق بين الأمارة والأصل : ان مرجع التعبد بالأمارة إلى التعبد بوجود الشرط لأنه هو مؤدي الأمارة وهو لا أثر له الا الدخول في الصلاة ، فإذا انكشف الخلاف فلا وجه للإجزاء ، بخلاف الأصل فإنه يتعبد بنفس الطهارة ويجعلها ويوجدها ويترتب عليه صحة الصلاة لوجدان الشرط.

ثم ان ما ذكره في الكفاية من التمسك بإطلاق دليل الحجية بناء على السببية لإثبات الاجزاء غير واضح.

أما أولا : فلان عمدة الدليل هو بناء العقلاء ، وهو دليل لبي لا إطلاق له.

وإما ثانيا : فلأن دليل الحجية ولو كان لفظيا لا يتكفل الأمر.

وأما ما ذكره في مورد الشك من الرجوع إلى أصالة عدم سقوط التكليف مع العلم الإجمالي ، فقد يورد عليه : بأنه لا تنجيز للعلم الإجمالي هاهنا لخروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء. والجواب : إنه لم يتمسك بالعلم الإجمالي وإنما تمسك بأصالة عدم إتيان ما يسقط به التكليف فتدبر. هذا ما يرتبط بمطلب الكفاية.

وأما تحقيق المقام : فلا بد من تحديد محل الكلام ، فقد يقال : إن عمدة البحث في الشبهات الحكمية لا الموضوعية ، ولكن الأمر بالعكس ، لأن جميع موارد الشبهة الحكمية أو أكثرها يرجع إلى تبدل الرّأي لأجل انكشاف عدم الحجية واقعا ، وهذا راجع إلى الأمر الظاهري التخيلي لا الأمر الظاهري الحقيقي ، وهو خلاف محل الكلام.

والحق في المقام اجزاء الأمر الظاهري الموضوعي أصلا كان أم إمارة في العبادات دون المعاملات. والسر فيه : إن الشارع حين يتحقق منه التعبد الظاهري المؤمن ـ مثلا ـ يكون قد تصدى للمنع عن حكم العقل بالاشتغال حين الشك أو استصحاب التكليف لو كان وقلنا بجريانه. ومع هذا يسقط الحكم الواقعي جزما بعدم قابليته للداعوية مع حكم العقل بالأمان إذ قوام التكليف بالداعوية ، وهي تتقوم بالخوف والرجاء ، فإذا أتى المكلف بالعمل ثم انكشف الخلاف فالموجب لثبوت التكليف الواقعي إما قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب أو إطلاق دليل الأمر الواقعي.

۵۲۶۱