فصل

الأمر بالأمر

إذا أمر المولى شخصا بان يأمر آخر بشيء ، فهل يكون ذلك امرا للآخر ، بحيث يجب عليه الإتيان بالشيء مع اطلاعه ولو لم يأمره الواسطة ، أو لا يكون أمرا له؟.

وثمرة ذلك تظهر في موارد من الفقه. ومنها : الأمر بأمر الصبيان بالصلاة كقوله : « مروا صبيانكم بالصلاة » (١) فانه على الأول تثبت مشروعية عبادة الصبي وتعلق الغرض بها ، فتكون مجزية عن الواجب لو صلاّها وبلغ في أثناء الوقت.

وقد ذهب صاحب الكفاية إلى التفصيل ـ وهو الحق ـ بين صورة ما إذا كان الغرض من الأمر بالأمر هو حصول ذلك الشيء ، وليس الغرض من توسيط أمر الغير سوى تبليغ امره كما هو المتعارف في أمر الرّسل بالأمر ، وصورة ما إذا كان الغرض يحصل بنفس الأمر من دون تعلق غرض بالفعل أو مع تعلقه ولكن بقيد تعلق أمر الغير به. فيكون الأمر بالأمر امرا بالشيء في الصورة الأولى ، إذ المفروض علم العبد بكون الفعل متعلق غرض المولى وكون المولى بصدد

__________________

(١) وسائل الشيعة ٣ ـ ١٢. باب ٣ ، حديث : ٥.

۵۲۶۱