المحقق الثاني قد عرفت الإشكال فيه ، مع انه يتوقف على إحراز الملاك في الفرد المزاحم ، وقد عرفت انه لا طريق إليه ، ودعوى العلم بثبوته فيه وعدم الفرق بينه وبين سائر الافراد جزافية ، لاحتمال ان يكون ارتفاع الحكم لارتفاع المقتضي بالمزاحمة لا لوجود المانع فقط.

فيقع الكلام في الوجه الثالث المذكور لتصحيح العبادة وهو : الالتزام بتعلق الأمر بها بنحو الترتب. فالكلام فعلا في ..

الترتب

ومسألة الترتب ليست من مسائل الأصول العريفة في القدم ، بل لم يرد لها في كتب القدماء ذكر ولا أثر ، والمعروف ان أول من انتبه للترتب هو المرحوم صاحب كشف الغطاء ، ولكن جاء في أجود التقريرات نسبة الالتزام به إلى المحقق الكركي الّذي هو أسبق من كاشف الغطاء زمانا (١).

وعلى أي تقدير ، فمهمة الترتب هو تصحيح الأمر بالضدين المتزاحمين بنحو يكون كلا الأمرين في زمان واحد من دون ترتب محذور عليه. وقد اختلف الاعلام فيه نفيا وإثباتا وكثر النقض والإبرام فيه ، والّذي أسس أركانه هو السيد المجدد الشيرازي قدس‌سره. والّذي نقح البحث فيه ورتبه من المتأخرين هو المحقق النائيني قدس‌سره.

وقد قدم السيد الخوئي ( حفظه الله ) على أصل البحث في إثبات الترتب ونفيه بعض التنبيهات المتعلقة به.

ولكنه يتنافى مع أصول فن ترتيب المباحث ، فلا معنى للبحث عن ان الترتب هل يجري في هذا المورد أو لا؟ قبل البحث عن نفس الترتب ومعرفة

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٢٨٦ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱