فإذا تعدد الموجب تعدد الثواب أيضا بحكم العقل ، ولا وجه لاتحاد التأثير بعد كون كل منهما قابلا في نفسه وذاته للمؤثرية.

واما الثاني : فهو أجنبي بالمرة عن مقام اتحاد المثلين ، فان مقامه الوجودات الخارجية لا النّفس ، والقرب والبعد من صفات النّفس. وقد تكرر منه إمكان اجتماع المتضادين في النّفس كالكراهة والإرادة.

وعلى كل ، فما ذكره لم يتضح وجهه ، فانه لا يمتنع ان يأتي العبد في حين واحد بفعلين مقربين يكون كل منهما موجبا للقرب ومستلزما للثواب ، وإلاّ لجرى ما ذكره في جميع الواجبات والمستحبات ولا يلتزم به.

والمتحصل : انه مع تعدد الأمر لم يظهر وجه اتحاد الثواب واختيار أحدهما في مقام الثواب ، فمع عدم الالتزام بإمكان تبديل الامتثال بالمعنى الّذي ذكرناه ، يبقى الإشكال في مفاد الرواية على حاله. فلاحظ.

المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي.

والكلام في موقعين :

الموقع الأول : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي ، كما لو كان مأمورا بالصلاة مع التيمم ثم ارتفع العذر ، فهل يجب عليه الإتيان بالصلاة مع الوضوء أو لا يجب ، بل يكون الإتيان بالصلاة مع التيمم مجزيا عنه؟.

ولا بد قبل الخوض في البحث من التعرض إلى جهتين :

الجهة الأولى : في بيان موضوع الكلام ، وهو ما كان موضوع الأمر الاضطراري متحققا في الواقع بحيث يكون للأمر الاضطراري ثبوت واقعي في حين الإتيان بالعمل ، وذلك كما إذا أخذ في موضوعه الاضطرار آناً ما ، فتحقق كذلك ، أو كان موضوعه الاضطرار المستمر إلى نهاية الوقت فتحقق كذلك أيضا.

۵۲۶۱