بالتقيد لمكان العلم الإجمالي ، فانه يقال ـ كما أفاده المحقق الخوئي ـ ان أصل التقيد معلوم ، اما التقيد بالوضوء بالخصوصية المعينة ـ أعني كونه بعد الوقت ـ فهو غير معلوم فتجري فيه البراءة. ولكن المحقق النائيني لم يلتزم بلزوم التقيد ، بل عرفت انه أجرى البراءة منه ، فلا معنى أن يقال إن أصل التقيد معلوم والشك في خصوصية زائدة عليه ، بل المتعين هو تحرير الوجه بالنحو الّذي ذكره من ان المعلوم هو لزوم الوضوء على من لم يأت به قبل الوقت ، اما من أتى به قبله فلزومه عليه بعده غير معلوم فتجري فيه البراءة.

هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل وتحقيقه بمقامه.

وهاهنا تنبيهان ذكرهما صاحب الكفاية ، وتابعة في التعرض إليهما الأعلام ، وتبعا للاعلام ولما يترتب عليهما من أثر علمي وعملي نتعرض إليهما بالتفصيل.

التنبيه الأول : وموضوعه استحقاق العقاب والثواب على مخالفة الأمر الغيري وموافقته.

وقد تعرض صاحب الكفاية فيه إلى جهات ثلاث :

الجهة الأولى : بيان عدم استحقاق العقاب والثواب على مخالفة الأمر الغيري وموافقته (١).

وقد ذكر لتقريبه وجوه :

الأول : ما جاء في الكفاية من : بناء العرف والعقلاء على عدم العقاب والثواب على المقدمات ، ولذا لا يرون من يترك واجبا ذا مقدمات متعددة انه مستحق لعقابات متعددة بعدد المقدمات ، كما لا يرون من يأتي بمثل هذا الواجب بمقدماته مستحقا لثوابات متعددة ، بل لا يرونه مستحقا لغير عقاب واحد أو

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ١١٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۲۶۱