الأمر الثاني : في تقسيمات المقدمة.

وقد تعرض في الكفاية إلى ذكر تقسيمات متعددة لها :

التقسيم الأول : انقسامها إلى المقدمة الداخلية ، وهي : الأجزاء المأخوذة في المأمور به. والمقدمة الخارجية ، وهي : الأمور الخارجة عن الماهية التي يتوقف وجود المأمور به عليها.

وقد تعرض صاحب الكفاية إلى البحث عن المقدمة الداخلية من جهتين :

الجهة الأولى : في صحة إطلاق المقدمة عليها ، إذ قد يستشكل (١) في ذلك : بان المقدمية تتوقف على كون المقدمة سابقة على ذي المقدمة ، والأجزاء غير سابقة على المركب ، لأن الكل هو عين الاجزاء ، ونفس الشيء لا يكون سابقا عليه. والجواب الّذي أشار إليه في الكفاية عن هذا الإشكال هو : ان الأجزاء بالأسر فيها جهتان واقعيتان إحداها مترتبة على الأخرى ، فان في كل جزء جهة ذاته وجهة اجتماعه مع غيره من الأجزاء. ولا يخفى ان جهة الذات متقدمة على جهة اجتماع الذات مع الذات الأخرى تقدم المعروض على العارض ، لأن جهة الاجتماع عارضة على الذوات.

وعليه فنقول : إذا لوحظت الأجزاء بجهة ذاتها كانت المقدمة ، وإذا لوحظت بوصف الاجتماع والانضمام كانت الكل ، فالمقدمة سابقة على الكل وذي المقدمة سبق المعروض على العارض ، وهذا السبق يصحح إطلاق المقدمية عليها.

ويمكن التعبير عن الفرق بين الأجزاء والكل بحسب اصطلاح المعقول : بان الأجزاء ما لوحظت لا بشرط ، والكل ما لوحظ بشرط شيء (٢).

وقد نبّه عليه في الكفاية تمهيدا للإشارة إلى الإشكال على جواب صاحب التقريرات عن الاستشكال في مقدمية الأجزاء : بان الجزء ما لوحظ بشرط لا (٣) ،

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٩٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٩٠ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

(٣) الكلانتري الشيخ أبو القاسم. مطارح الأنظار ـ ٤٠ ـ الطبعة الأولى.

۵۲۶۱