للاستصحاب معا فلا تكون الركعة المفصولة مصداقا للاستصحاب في شيء إذ ليست النتيجة مجرد سقوط التشهد والتسليم والتكبير عن المانعية ـ التي هي بأمر جديد عنده دائما ـ بل إضافة إلى ذلك لا بد من افتراض جزئيتها ومعه يتبدل الأمر الاستقلالي بالمركب لا محالة فلا يكون الأمر بالركعة الرابعة نفس الأمر الأول بل امر جديد.

وهذا الاعتراض قابل للدفع بافتراض ان التكليف من أول الأمر متعلق بجامع الركعة الرابعة بشرط لا عن الزيادات في فرض العلم والركعة الرابعة بشرط تلك الزيادات في فرض الشك فيكون الأمر بالركعة الرابعة الّذي هو الأثر الأول للاستصحاب نفس التكليف الأول لا تكليفا جديدا كما لا يخفى.

هذا ولكن أصل هذه العلاج لا يمكن المساعدة عليه لأن هذا معناه ان الحكم بالركعة المفصولة بخصوصياتها لم يكن بملاك الاستصحاب وعدم نقض اليقين بالشك مع ان ظاهر الصحيحة انها مستنبط من كبرى عدم نقض اليقين بالشك وهذا انما يناسب مع إرادة قاعدة البناء على اليقين الّذي هو حكم واقعي لا قاعدة الاستصحاب الّذي هو حكم ظاهري فان هذه الظاهرية غير محفوظة هنا الا بلحاظ ذات الركعة لا الخصوصيات الكثيرة الأخرى ، وان شئت قلت : ان ظاهر الصحيحة استخراج الركعة المفصولة بخصوصياتها من مجرد كبرى عدم نقض اليقين بالشك ومن الواضح انه لو أريد بذلك الاستصحاب وإبقاء نفس الحالة الثابتة للسائل قبل الشك وعند اليقين بعدم الإتيان بالرابعة فذلك مباين عرفا مع الركعة المفصولة بالنحو المذكور فهذا يقدح في أصل استفادة كبرى الاستصحاب منها (١).

__________________

لو فرض ان صلاته لم تكن أربع ركعات موصولة.

فانه يقال : مضافا إلى انه خلاف ظاهر الروايات من ان الركعة التي يأتي بها مفصولة تكون رابعته على تقدير النقص ان الاكتفاء بما أتى به والبناء على الأكثر ليس الا من أجل الإتيان بالركعة الرابعة بعد ذلك فالحكم الظاهري انما هو الإتيان بها لا الاكتفاء بما أتى به ليقال بأنه حكم ظاهري مجز واما الإتيان بالركعة المفصولة فيقطع بعدم مطابقته للواقع فلو كان واجبا كان حكما واقعيا لا ظاهريا ليتوهم إجزاؤه.

ثم ان هذا التفسير المذكور في المتن لكلام صاحب الكفاية يجعله نفس المعالجة القادمة من مدرسة المحقق النائيني ( قده ) فراجع وتأمل.

(١) يمكن المناقشة في ذلك بملاحظة ان المهم في نظر السائل والإمام عليه‌السلام هو أصل الركعة الرابعة واما الخصوصيات الأخرى فقد استفادة السائل من جواب الإمام عليه‌السلام أولا على الشك بين الثلاثة والأربع ولزوم كونها مفصولة فالمهم إحراز الإتيان بالركعة الرابعة وهو مستنبط من قاعدة الاستصحاب ولعل ظاهر السياق أيضا ان المنظور إليه في قوله ( ولا تنقض اليقين بالشك ) الّذي هو بمثابة التعليل أصل الأمر بلزوم إضافة ركعة.

۳۶۸۱