الجهة الثالثة ـ تقديم الأمارة على أصالة الطهارة وهنا لا تتم الأخصية المتقدمة لكثرة موارد افتراق الأمارة حتى الإلزامية عن مورد قاعدة الطهارة ولكنه مع ذلك يمكن إثبات التقديم بنكات تأتي جملة منها في سائر القواعد والأصول العملية أيضاً.

منها ـ ان يدعى عدم احتمال الفرق بين باب النجاسة وسائر الأبواب في حجية الأمارة فلو فرض حجيتها في غيرها كان حجية فيها أيضاً فتكون حجية الخبر الدال على النجاسة مثلاً مدلولاً لأصل دليل الحجية فيكون بحكم الأخص.

ومنها ـ انَّ من جملة أدلة حجية الخبر والظهور السيرة العقلائية وهي لا يحتمل فيها الفرق بين باب النجاسة وغيرها فلا يبقى وجه لرفع اليد عن هذه السيرة في باب النجاسة إلاّ إطلاق قاعدة الطهارة وهو لا يصلح للردع على ما تقدم في بحث السيرة.

ومنها ـ ان من جملة الأدلة على الحجية السيرة المتشرعية وهي قطعية لا تحتاج إلى عدم الردع لأنها متلقاة من الشارع وكاشفة عن نظره والمتشرعة أيضاً لا يفرقون بين باب النجاسة وغيرها وهذا يعني انا نقطع بحجية الأمارة في قبال القاعدة.

ومنها ـ لو فرضنا التعارض بنحو العموم من وجه قدم دليل حجية الأمارة لكونه قطعي السند على دليل قاعدة الطهارة اما لكونه قرآنا أو سنة قطعية متواترة ولو إجمالاً بخلاف دليل القاعدة وهذا يثبت حجية الأمارة في الشبهة الحكمية لأنه القدر المتيقن منها ، نعم الخبر في الشبهة الموضوعية قد لا يكون داخلاً في المتيقن.

ومنها ـ لو فرض التعارض والتساقط في مورد الاجتماع رجعنا إلى استصحاب حكم الحجية للأمارة الثابت في أول الشريعة ولو بالإمضاء وعدم الردع قبل تشريع قاعدة الطهارة.

ونكتفي بهذا المقدار من البحث عن الأصول والقواعد العملية الأخرى لأن ما ذكرناه من النكات والخصوصيات تتم فيها أيضاً على سبيل مانعة الخلو.

وينبغي أن نشير في ختام بحث تقدم الأمارات على الأصول إلى أمور ثلاثة :

الأول ـ ذهب المشهور إلى انَّ الأمارة تتقدم على الأصل حتى إذا كان موافقاً معه لأنها ترفع موضوع الأصل.

وهذا الكلام لا يتم مبنى ولا بناء اما من حيث المبنى فلما عرفت من انَّ تقدم الأمارة على الأصول لم يكن بملاك رفع الموضوع بل بملاك القرينية وهي فرع التنافي

۳۶۸۱