وصرف الوجود بنفي الفرد من الأصل المثبت ، ومن هنا لم يكن استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل نافياً لموضوع الحكم المرتب على الجامع.

نعم إذا كان الشك في تحقق صرف الوجود وعدمه كما إذا شك في أصل ملاقاة الماء القليل مع النجاسة جرى استصحاب عدم تحقق أصل الملاقاة وفي تمام الأزمنة إلى الوقت الحاضر بمعنى نفي صرف وجود الموضوع المركب رأساً لا حصة منه.

وعلى ضوء النكات الموضحة في هذا البحث لا بأس بالتعرض إلى التطبيق الفقهي المعروف لهذه المسألة الأصولية والّذي ينحل إلى مسألتين :

المسألة الأولى ـ الكر المسبوق بالقلّة إذا علم ملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق من الملاقاة أو الكريّة.

المسألة الثانية ـ القليل المسبوق بالكرية إذا علم بملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق من الملاقاة والقلّة.

امَّا المسألة الأولى ـ فقد عرفت على ضوء ما تقدم انه لا يجري استصحاب عدم الكرية ـ وهو أحد جزئي الموضوع ـ إلى حين الملاقاة إلاّ إذا كان زمان الملاقاة معلوماً وزمان الكرية مجهولاً أو كلاهما مجهولاً مع كون دائرة التردد في زمان الكرية أوسع منها في زمان الملاقاة فيجري الاستصحاب عندئذ وتثبت النجاسة لإحراز موضوعها المركب بضم التعبد إلى الوجدان وفي غير ذلك يحكم بالطهارة بالرجوع إلى الأصول الحكمية. ولا يعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكريّة لنفي الانفعال لما تقدم من الوجهين آنفاً.

إلاّ انَّ للسيد الأستاذ اتجاهاً آخر للمنع عن جريان هذا الاستصحاب النافي من انه كلما ترتب حكم على موضوع مركب من جزءين وكان أحدهما معلوم الوجود سابقاً ولكن يشك في بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر فيجري استصحاب بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر وبذلك يحرز موضوع الحكم ما دام الموضوع مأخوذاً بنحو التركيب لا بنحو التقييد ولا يجري استصحاب عدم حدوث الجزء الآخر إلى حين ارتفاع الجزء الأول لكي يكون نافياً للحكم ومعارضاً للاستصحاب الأول ، وقد جاء في تقريرات أبحاثه الفقهية والأصولية وجهان لإثبات هذا المدعى.

أحدهما ـ نقضي ، وهو انَّ لازم جريان استصحاب عدم الجزء الآخر إلى حين

۳۶۸۱