الظرف ـ وهو الكون ـ قد طرأ عليه قيدان أحدهما من وضوئه والاخر على يقين ، والقيدان عرضيان ، ولو فرض ان التقييدين طوليان أي تقييد الكون على يقين بأنه من ناحية وضوئه ، ومع عرضية القيدين لا يكون هناك تقييد لمفهوم اليقين ومعه يبقى اللام في لا ينقض اليقين بالشك على إطلاقه حتى إذا حمل على العهد والإشارة إلى اليقين المذكور سابقا ، ومما يشهد على ذلك اننا إذا قدمنا الجار والمجرور وقلنا ( فانه من وضوئه على يقين ، ولا ينقض اليقين بالشك ) استفيد منه الإطلاق من دون تردد.

وهكذا يتضح تمامية دلالة الصحيحة على كبرى الاستصحاب كقاعدة عامة غير مختصة بباب الوضوء وان كان مورد الصحيحة ذلك.

وفي ختام البحث عن دلالة هذه الصحيحة ينبغي الإشارة إلى أمور.

الأمر الأول ـ في فقه قوله ( فانه على يقين من وضوئه ) من حيث انها جملة خبرية أو إنشائية وانها هي الجزاء أو ما بعدها وهو قوله ( ولا تنقض اليقين بالشك أبدا ) هو الجزاء أو ان الجزاء محذوف ، وان هذه الاحتمالات والفروض هل لها تأثير على الاستدلال بالحديث لكبرى الاستصحاب أم لا ، فهذه نقاط ثلاث لا بد من معالجتها في هذا الأمر.

اما النقطة الأولى ـ فلا شك في ان الظاهر الأولي للجملة هو الاخبار عن وجود اليقين له كما اعترف به المحقق النائيني ( قده ) نفسه الّذي حملها على الإنشاء نعم هي صالحة للحمل على الإنشاء خلافا لما ذكره السيد الأستاذ من ان الجملة الخبرية التي تستعمل للإنشاء ينبغي ان تكون فعلية وهذه جملة اسمية.

ويرد عليه ـ ان هذا الكلام ان تم ففي موارد الإنشاء الطلبي كما في قوله ( يسجد سجدتي السهو ) بمعنى اسجد ، واما في الجمل الخبرية المستعملة لإنشاء الأمور الاعتبارية فيمكن ان تكون الجملة اسمية كما في مثل ( أنت طالق ) لإنشاء الطلاق والمدعي في المقام الإنشائية بهذا المعنى أي اعتبار المكلف على يقين من وضوئه تعبدا ، نعم هذا خلاف الظاهر الأولي للجملة الخبرية كما ان حمل اليقين على التعبدي لتكون الجملة اخبارا عنه أيضا خلاف الظاهر في نفسه فلا بد لمدعي الإنشائية من إبراز قرينة على ذلك ، وما يمكن ان يكون مبررا لهذا الحمل هو ظهور الجملة في فعلية اليقين المخبر عنه وهذا لا ينسجم مع الاخبار عن اليقين الوجداني إذ لا يقين وجداني بالوضوء فعلا

۳۶۸۱